محمد بن جعفر الكتاني

64

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كثير الإحسان ، مقصودا في المهمات ، مفزعا إليه في حل المشكلات ، ذا مروءة تامة ، وأبهة عظيمة ، تلحظه الأعين بالإجلال والتعظيم ، والمهابة والتبجيل والتكريم . ساعيا في مصالح المسلمين ، قاصدا بذلك مرضاة رب العالمين . أخذ عن جماعة من الأيمة ؛ كابن عمه القاضي أبي العباس أحمد ؛ المدعو : حدو ابن محمد البكري ، وسيدي محمد جسوس ، وأبي حفص الفاسي ، وسيدي التاودي ابن سودة ، وسيدي عبد القادر بو خريص ، وسيدي عبد الكريم اليازغي . . . وغيرهم . وتصدر للإقراء والتدريس مدة ؛ فنفع اللّه به . وانتصب لتعاطي الشهادة بسماط عدول فاس ؛ فكانت له في ذلك اليد الطولى ، وكان له تدريب على سياسة العامة ، وكان ينوب - في بعض الأحيان - في الأحكام الشرعية عن قضاة فاس إلى أن ولي القضاء بمدينة صفرو مدة من عامين ، ثم وليه بعد ذلك بمكناسة الزيتون ؛ فقرت بحلوله فيها العيون ، وسار في الناس بسيرة حسنة ، وحالة مستحسنة ، وعقد بها مجالس من العلوم ، وأخذ الحق من الظالم للمظلوم ، وخطب وأم ، وكمل بدر هالته وتم . وكانت له اليد الطولى في الإنشاء نظما ونثرا ، يحسنه ويتصرف فيه تصرف الأدرى . توفي - رحمه اللّه - بعد العشاء الأخيرة من يوم الخميس خامس ربيع الثاني من عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف . قال صاحب " تحفة القاصد الناوي " : « ودفن من الغد ، عند الظهر من يوم الجمعة ، بضريح ولي اللّه سيدي العائدي ، بمطرح الجنة ، خارج باب الفتوح ، أحد أبواب فاس ، وحضر جنازته الجم الغفير ، والجمع الكثير من المسلمين . وإلى تاريخ وفاته أشار بعض الأدباء بقوله : [ 49 ] عام لشرح صار للجنان * ورحمة الإله ذي الإحسان » . ه . و " التحفة " المذكورة : تأليف صغير الجرم ، ألفه بعض أقاربه فيه بالخصوص ؛ سماه : " تحفة القاصد الناوي في التعريف بالشيخ سيدي عبد السلام المسناوي " ، وقد وقفت عليه ، ومنه أخذت هذا الذي ذكرته في ترجمته . وذكر لي بعض قراباته أن ضريحه متصل بقبر سيدي العائدي من ناحية رجليه . وإليه يشير صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي محمد بقوله : ولمحمد قريب الذكر * نجلان كل للمعالي يجري عبد السلام الطيب الأخلاق * كالزهر عند فجأة الإشراق وهو فقيه في المراقي سام * لخطة الأحكام ذو إحكام قام بخطة القضاء فحمد * كل طريق صنعه وما جحد وهو شهير في الحياة يذكر * ونجله الطيب بدر أنور