محمد بن جعفر الكتاني

59

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 920 - شيخ الإسلام سيدي محمد المسناوي بن أحمد الدلائي ] ( ت : 1136 ) ومنهم : شيخ الإسلام ، وعالم الأعلام ، خاتمة المحققين ، ورئيس الهداة وقدوة الموفقين ، الإمام الكبير ، العالم الحجة الشهير ، الدراكة الحافظ المتقن ، المشارك المتفنن ، تاج الكراسي والمنابر ، وعين أعيان المشايخ والأكابر ، أستاذ الأئمة ، ونجم الأمة ، شيخ الجماعة ، وعمدة المفتيين ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ؛ الشهير بالمسناوي ابن الفقيه العلامة الأستاذ أبي العباس سيدي أحمد ابن الشيخ الإمام المحدث سيدي محمد ؛ الملقب بالمسناوي ابن ولي اللّه سيدي محمد ابن الشيخ العارف سيدي أبي بكر الدلائي . ولد - رحمه اللّه - بالزاوية البكرية سنة اثنين وسبعين وألف ، وبها كان دخوله للمكتب ، وقدم مع والده وأهله بفاس عام تسعة وسبعين بعد الاستيلاء على زاويتهم ، ونشأ في عفاف وصيانة ، وثقة وديانة ، وأكب على تعلم العلم وسماعه [ 44 ] من أشياخه . فأخذ عن جماعة من المشايخ ؛ كسيدي عبد القادر الفاسي ، وولده : سيدي محمد ؛ وأجازه إجازة عامة ، وسيدي عبد السلام القادري ، وأخيه : سيدي العربي ، وأبي عبد اللّه القسمطيني ؛ وهو من عمده ، وأبي العباس ابن الحاج ؛ وهو من عمده أيضا ، وأبي علي اليوسي ، وأبي مروان عبد الملك التاجموعتي ، وعم والده : أبي عبد اللّه المرابط . . . وغيرهم . وكان - رحمه اللّه - آية في تحصيل العلوم ، وحجة في صحة الإدراكات والفهوم ، آخذا بأوفر نصيب في غالب الفنون ، ولا ينقر المسائل إلا في سواد العيون . مقصودا لحل المشكلات ، معتمدا في النوازل والمعضلات . وكان جميل المعاشرة ، جميل الثياب ، معتنيا بنظافتها ، عالي الهمة ، كبير الوقار ؛ وأحرى في مجلس العلم . فكان لا يستطيع الكلام معه في مجلسه الأكابر لهيبته . وإذا أخذ في تقرير مسألة ؛ يأتي على تمام وجوه احتمالاتها ، ولا يدع شيئا مما يختلج في نفس أحد من الحاضرين ، مع التحرير بمقتضى العقل والنقل . وكان دءوبا على التدريس في أول عمره في أنواع العلوم . ومارس قراءة مختصر السعد على " التلخيص " ، ومطوله ، ومختصر السنوسي في المنطق . . . وغير ذلك . وكانت قراءته في آخر عمره : التفسير وحديث الصحيحين . وكان مرجوعا إليه في كل أمور العامة والخاصة ، وأذعن له عامة مشايخ عصره ؛ فأمره عندهم هو المطاع ، ولا يسعهم فيما أفتى به إلا الاتباع ، وكان يتحرى عن الأجوبة في نوازل الطلاق والنكاح وما أشبههما تورعا من الدخول في ذلك ، مع كونه لم يتعين ذلك عليه ؛ لوجود من يقوم به .