محمد بن جعفر الكتاني
58
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 919 - العارف سيدي محمد بن أحمد العائدي ( الكبير ) ] ( ت : 984 ) ومنهم : الشيخ الكبير القدر ، العظيم الخطر ، الولي الصالح ، العارف الواضح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أحمد العائدي ، السكيري ( بفتح السين وكسر القاف المعقودة ) ، من عرب أولاد سكير كما في " تحفة أهل الصديقية " وغيرها . لكن قال في " جواهر السماط " ما نصه : « وقد تقرر لدينا أنه ليس في الأصل من أولاد سكير المذكورين ، وإنما كان سلفه نازلين عندهم ؛ فكانوا يكنون بأولاد سكير لأجل ذلك ، أما سلفه - رضي اللّه عنهم - فكانوا موسومين بالخير والصلاح والديانة ، وكانت لهم اليد في إطعام الطعام . وسمعنا أنهم ينتسبون إلى الشرف ! » . قال : « وكان الشيخ العائدي في ابتداء أمره قليل الكلام [ 43 ] مقبلا على القراءة وعبادة اللّه تعالى ، فكان الناس يتوسمون فيه الخير من صغره . وكان مولعا بزيارة الأولياء ؛ فسمع بالشيخ سيدي عبد اللّه الخياط ؛ فقصده ولازم خدمته ، واستوعى سياسته ، فكان عند أمره ونهيه ، واتباع طريقته ، إلى أن طلعت عليه شمسه . بقي بخدمة شيخه سنين عديدة ، لم أقف على آخرها . وكان الشيخ الخياط يحبه ويلاحظه ، ويوقره ويوصي عليه الفقراء . وفي بعض الأحيان يقول : فلان يستحي . وفي بعض الأحيان يقول : فلان من أهل الخير ، وفلان يكون منه ما يكون » . ه . وما ذكره من أنه : من أصحاب سيدي عبد اللّه الخياط ؛ نحوه في " ممتع الأسماع " وغيره ، وبعد أن عده أيضا في " الطرفة " من أصحابه قال : « وقيل : إن سيدي العائدي هذا عن سيدي محمد أبو كرين - يعني : دفين بني يازغة - عن سيدي عبد اللّه الخياط » . ه . والصحيح : الأول . وقد كان شيخه سيدي عبد اللّه هذا قبل موته كثيرا ما يقول له : « ارعها يا عايدي ! » . ولما توفي الشيخ ؛ أقبل الناس عليه ، فدخل مدينة فاس ، وجلس فيها ما شاء اللّه ، ثم انتقل إلى البادية ؛ فأقام بها سنين ، ثم رجع إلى مدينة فاس ، فكانت تخدمه الخاصة والعامة ؛ وكانت له كرامات كثيرة . قال في " ممتع الأسماع " : « ذكروا عنه أنه قال : تركوها حتى كان المطر والريح والظلام ، وقالوا : ارعها يا عايدي ! » . يشير إلى أنه راعي وقته مع فساد الوقت وشدة ظلامه . قال : « وتوفي في شهر رمضان عام أربعة وثمانين وتسعمائة - رضي اللّه عنه ونفعنا به » . ه . وضريحه - رحمه اللّه - بهذا الخارج ، عليه قبة بيضاء أسفل قبة سيدي عبد الوهاب التازي ؛ بإزائها . ترجمه في " الممتع " ، و " الروض " ، و " جواهر السماط " . . . وغير ذلك .