محمد بن جعفر الكتاني
57
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان - رضي اللّه عنه - من أهل الأحوال الربانية ، والمواجيد الإلهية ، والمواهب اللدنية الاصطفائية ، عارفا مربيا ، هاديا مهديا ، له تلامذة وأتباع ، وخواص وأشياع ، نجح أمرهم على يديه ، وعولوا في أمر الوصول إلى اللّه تعالى عليه . وكان يسير سيرا حفناويا ، ويحب الفقراء [ 42 ] والاجتماع معهم ، ولا سيما في حالة الذكر والحضرة ، وعند التذكير ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان يتلذذ بالحقائق ، ويتغمق في الوحدة حتى يغيب عن الوجود . وفي " الكوكب الأسعد في مناقب سيدنا ومولانا علي ابن سيدنا ومولانا أحمد " - أي : الوازاني - للفقيه النبيه البركة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن حمزة المكناسي ثم التازي ، في أوله ، ما نصه : « سمعت الشيخ القدوة سيدي عبد الوهاب التازي - رضي اللّه عنه - ونحن بداره بمحروسة فاس ؛ يتكلم مع بعض الفقراء في الحقيقة مع الشريعة ، إلى أن قال : مثل نور الحقيقة مع نور الشريعة كمثل ضوء البصر مع ضوء السراج ؛ إذا فقد أحدهما فقد نفع الآخر ! » . ه . قال في " سلوك الطريق الوارية " : « توفي - رحمه اللّه - سابع عشري شعبان المبارك عام ستة ومائتين وألف ، ودفن بمطرح الجنة ، بين سيدي العائدي الكبير وسيدي العائدي الصغير ، وبنيت عليه قبة ؛ بناها عليه السلطان مولانا سليمان وفقه اللّه » . ه . وهي مقرمدة بالقرمود الأخضر ، على صفة قبة سيدي دراس بن إسماعيل نفعنا اللّه به . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " ، وألم بشيء من ترجمته أيضا غيره . [ 918 - النوازلي سيدي التاودي بن محمد الدرداري الورياجلي ] ( ت : 1307 ) ومنهم : الفقيه العالم الأمثل ، المدرس الأحفل ، النوازلي ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن الفقيه سيدي محمد بن العربي الورياجلي ، الدرداري أصلا ، الفاسي منشأ ودارا . كان - رحمه اللّه - أحد عدول هذه الحضرة ومدرسيها ، يدرس بمسجد القرويين " المختصر " ، و " التحفة " . . وغيرهما . وأنابه القاضي مولاي محمد العلوي المدغري في الأحكام عنه مدة . توفي - رحمه اللّه - يوم الجمعة وقت الزوال سابع وعشري حجة الحرام متم عام سبعة وثلاثمائة وألف ، ودفن قريبا من قبة سيدي دراس بن إسماعيل ، قبلة منها ، بينه وبينها نحو من ثمان عشرة خطوة . وكان حقه أن يذكر هناك ؛ لكنه ذكر هنا إذ فات ذكره هناك . والخطب سهل .