محمد بن جعفر الكتاني
43
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 899 - الشريف العالم الخطيب سيدي قاسم بن محمد القادري ] ( ت : 1281 ) ومنهم : الشريف البركة العلامة ، المشارك المحقق الفهامة ؛ الخطيب أبو محمد سيدي قاسم ابن البركة سيدي محمد الحسني القادري . أحد [ 31 ] الشرفاء القادريين بفاس . كان - رحمه اللّه - أحد فقهاء هذه الحضرة الإدريسية وعلمائها ، مدرسا محصلا متقنا ، خطيبا بليغا ؛ يخطب بجامع باب الجيسة . وله مشاركة في النحو والكلام ، والبيان والأصول . . . وغير ذلك . وأكثر تحقيقه لعلم الأصول . أخذ عن جماعة من الأئمة ؛ كسيدي الوليد العراقي ، وسيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ، وسيدي الحاج الداودي التلمساني ، وسيدي أحمد المرنيسي ، والقاضي مولاي عبد الهادي . . . وغيرهم . وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف . ودفن بروضة مجاورة لروضة العراقيين ، المنسوبة لصاحب الترجمة بعده ، وراءها ، وبني عليه بها شاهد صغير ، وكتب بوسطه في زليج ما نصه : « الحمد للّه وحده ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله . هذا قبر الشريف الأجل ، المدرس الخطيب العدل الأفضل ؛ سيدي أبو القاسم ابن البركة سيدي محمد القادري . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الخميس سابع ربيع النبوي عام أحد وثمانين ومائتين وألف » . ه . [ 900 - العارف الشريف سيدي الهادي بن زيان العراقي ] ( ت : 1213 ) ومنهم : الفقيه النبيه ، المشارك النزيه ، العلامة الأسمى ، المبارك الأصل والمنتمى ، العارف باللّه حقا ، الدال عليه حالا ونطقا ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الهادي بن زيان العراقي الحسيني . كان - رحمه اللّه - من صدور المقربين ، وعظماء العارفين ، وأصحاب الحقائق والمعارف ، والتصريف وخرق العوائد والتمكين ، وممن جمع له بين علمي الشريعة والحقيقة ، واشتهر بالخصوصية ، وظهرت على يده كرامات وخوارق . وكان في ابتداء أمره من أبناء الدنيا ؛ يحب الرياسة والظهور . وقرأ على أشياخ عدة ؛ منهم : والده ، والشيخ أبو عبد اللّه محمد التاودي ابن سودة المري . ثم إنه رحل للحج والزيارة في سنة ست وتسعين ومائة وألف ، فلقي في رحلته غير واحد من المشايخ ، واستفاد منهم ، وانتفع بهم . ورجع من حجه المذكور زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة . ذاكرا ناسكا ، عابدا صواما .