محمد بن جعفر الكتاني

346

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1324 - سيدي محمد بن موسى الحلفاوي ] ( ت : 758 ) ومنهم : سيدي محمد بن موسى الحلفاوي الإشبيلي ؛ من مدجني إشبيلية . نزل مدينة فاس ، وكان له إذن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حسم به أدواء الفساد ، وقمع الأشرار عن بغيهم المعتاد ، وله مع أبي عنان حكايات مشهورة ، وكان يعينه على الأخذ على أيدي المعتدين . أخذ التصوف عن يعقوب الزيات الفاسي . وكان ممن له قدم في الطريقة ، صاحب صدقات ومكاشفات [ 274 ] وكرامات . . حافظا للقرآن ، ولكثير من الحديث ، ذاكرا لفقه العبادات ، باحثا عن مسائله كل البحث ، آخذا في ذلك كل مأخذ ، مستفتيا أهل العلم فيما يعرض له مما لم يكن حصله ؛ خصوصا : الفقيه أبا عبد اللّه السطي ، فعند ما تعرض له مسألة ؛ يبادر إلى منزله لسؤاله . قال في " الجذوة " و " الدرة " : « توفي بفاس سنة ثمان وخمسين وسبعمائة » . ه . وأصله لصاحب " السلسل العذب " . وانظر فيه ترجمته . [ 1325 - قاضي الجماعة سيدي محمد المغربي ] ومنهم : سيدي محمد المغربي ؛ أبو عبد اللّه ، قاضي الجماعة بفاس . قال ابن خلدون في " العبر " : « صاحبنا ، من أهل تلمسان ؛ أخذ العلم بها عن أبي عبد اللّه محمد السلوي ، ولزم بعده مجلس شيخنا الأبلي ، ومجالس بني الإمام ، واستبحر في العلم . ولما انتفض السلطان أبو عنان سنة تسع وأربعين وخلع أباه ؛ ندبه إلى كتب البيعة ، فكتبها وقرأها على الناس في يوم مشهود ، وارتحل مع السلطان إلى فاس ، فلما ملكها ؛ عزل قاضيها الشيخ المعمر أبا عبد اللّه ابن عبد الرزاق ، وولاه مكانه . فلم يزل قاضيا بها إلى أن أسخطه لبعض النزغات الملوكية ، فعزله ، وأدال منه بالفقيه أبي عبد اللّه الفشتالي آخر سنة ست وخمسين » . « ثم بعثه في سفارة إلى الأندلس ؛ فامتنع من الرجوع ، فبعث إليه يستقدمه ، فلاذ ابن الأحمر بالشفاعة فيه ، واقتضى له كتاب أمان بخط أبي عنان ، وأوفده في جماعة من شيوخ العلم بغرناطة ، القاطنين بها ، منهم : شيخنا أبو القاسم الشريف السبتي ، وشيخنا الآخر : أبو البركات البلفيقي ؛ من أهل المرية ، فوفدوا به على السلطان شفيعين ، على عظيم تشوفه للقائهما ، فقبلت الشفاعة » .