محمد بن جعفر الكتاني

340

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ويظهر أن نسبته لصاحب الترجمة أصح ؛ لما ذكره من تلقي ابن عربي الحاتمي له عنه مشافهة . واللّه أعلم . توفي رحمه اللّه - على ما رأيته بخط بعضهم ؛ ناقلا له عن " الذيل والتكملة " لابن عبد الملك - ببلده - أي : فاس الغراء حرسها اللّه تعالى - ولم أقف الآن على تاريخ وفاته ، ولم يذكره ابن القاضي في " الجذوة " بترجمة خاصة ، مع شهرته وجلالته وتقدمه . والإحاطة لا تمكن إلا للّه عزّ وجل . [ 1319 - الصالح العابد سيدي محمد الصباغ ] ومنهم : سيدي محمد الصباغ ؛ أبو عبد اللّه الفاسي ، من أهل مدينة فاس . كان أحد الأولياء الأفراد ، وأكابر الصلحاء والعباد ، كثير التلاوة والاجتهاد ، حسن الصوت . وكان له ورد من الليل ؛ فقام ليلة إلى ورده [ 269 ] ، فخشع ، فسمع خلفه حسا ، فانصرف لأجله . ثم قام إلى ورده بعد ذلك بليال ، فقرأ وخشع وخنقته العبرة ، فسمع خلفه البكاء ، فسكت وانقبض ، فسمع هاتفا يقول له : « يا أبا عبد اللّه ؛ لا تخف ، فإنا جماعة من مومني الجن نصلي خلفك ؛ لطيب صوتك وحسن قراءتك ، وما نصل كل ليلة إلى الصلاة خلفك إلا من بلاد الهند ، ولقد قتلت منا جماعة بحسن نغمتك ، فبارك اللّه لك في صوتك ! » . فأقام على ذلك مدة إلى أن صار الجني يكلمه ويحدثه ، فقال له أبو عبد اللّه : « عسى أن تظهر لي في صورتك التي صورك اللّه فيها » . فقال له : « يا أبا عبد اللّه ؛ وما حاجتك إلى ذلك ؟ ، فاستغن عنه لئلا يصيبك منه أمر تكرهه ! » . فألح عليه في ذلك والجني يردده شفقة عليه وخوفا ، فلما أكد عليه في الطلب ؛ أجابه لمطلوبه ، فظهر له في صورة مهولة ، طويلة كثيرة الوجوه والعيون ، ومعه طبول وهول ، وكان ذلك الجني سلطان الجن . ثم غاب عنه ، فبقي ثلاثة أيام لا يقدر على شيء ، وهاله ما شاهده ! . فلما كانت الليلة الرابعة ؛ أراد أن يقوم إلى ورده ، فضعف ، ثم مرض أياما قليلة ومات - رحمة اللّه - عليه . ذكره ابن صعد في " النجم الثاقب " ، والتادلي في " التشوف " ، وابن القاضي في " الجذوة " ؛ ولم يذكروا له وفاة ، وقوة كلامهم تفيد أنه : توفي بفاس . واللّه أعلم . [ 1320 - سيدي محمد بن سالم الشلبي ] ومنهم : سيدي محمد بن سالم الشلبي الأندلسي الفاسي ؛ نزيل مدينة فاس ، أبو عبد اللّه .