محمد بن جعفر الكتاني
339
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 1318 - الإمام الصوفي سيدي محمد بن قاسم التميمي التجيبي ] ومنهم : سيدي محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي ؛ أبو عبد اللّه ، الحاج الأبر ، الفقيه العلامة ، الصالح البركة . روي عن ابن قرقول ، وابن حنين ، وابن الرمامة . . . وغيرهم أنه : أقام ببلاد المشرق خمسة عشرة سنة ، ولقي مشايخ ؛ كأبي الصبر أيوب ، وأبي الطاهر السلفي ، وأبي القاسم الشاطبي وغيرهم . وقد ضمنهم برنامجه المسمى ب : " النجوم المشرقة في ذكر من أخذت عنه من كل ثبت وثقة " ، واختصر منه مجلدا لطيفا . وكان محدثا حافظا ، ذاكرا للحديث ورجاله ، وتواريخهم ، وطبقاتهم ، ولم يكن في ضبطه بذلك . وحدث بالمشرق والمغرب . ومن مصنفاته : " أدب المريد السالك ، والطريق إلى الواحد المالك " ، ورسالة : " البرهان ، في ذكر حنين النفوس [ 268 ] إلى الأحبة والأوطان " ، " واللمعة ، في ذكر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأولاده السبعة " ، و " الإنابة في ذكر طريق أهل الاستجابة " ؛ في جزءين ، و " الإيضاح عن طريق أهل الصلاح " ، و " كشف أحوال المفتون عن الدنيا بالدين " ، و " بستان العابدين ، وريحان العارفين ، في ذكر أهل الصفوة ، والانقطاع إلى اللّه بالخلوة " . . . ومن تآليفه أيضا - على ما قال ابن عبد الملك في " الذيل والتكملة " وغيره - كتاب " المستفاد ، في مناقب العباد ، بمدينة فاس وما يليها من البلاد " ؛ في سفرين . وقد عزاه له - أيضا - ابن عربي الحاتمي نفع اللّه به ، في " الفتوحات " ؛ في الباب الأخير منها ؛ وهو : باب الوصايا . فإنه لما تكلم فيه على الدفع عن عرض المسلم إذا انتهكت حرمته ؛ قال ما نصه : « وما رأيت أحدا تحقق بمثل هذا في نفسه ؛ مثل شيخنا الشيخ أبي عبد اللّه الدقاق بمدينة فاس من بلاد المغرب ؛ ما اغتاب أحدا قط ، ولا اغتيب بحضرته أحد قط ، وكان يقول هذا عن نفسه . . . إلى أن قال : خرج ذكره ومناقبه شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي ؛ الإمام بالمسجد الأزهر ، بعين الخيل من مدينة فاس ، في كتاب له سماه : " المستفاد ، في ذكر الصالحين من العباد " ، أو : " في ذكر العباد بمدينة فاس ، وما يليها من البلاد " ، سمعنا هذا الكتاب عليه بقراءته ، أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة » . ه . وممن عزاه له - أيضا - تلميذه ابن فرتون ؛ نقل ذلك عنه في " الجذوة " في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن أحمد البيري السابق ، وتقدم في أول هذا الكتاب أن الجزنائي في " جنا زهرة الآس " ، وابن القاضي في " جذوة الاقتباس " : نسباه للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي ؛ المعروف بالكتاني ؛ وهو : المتقدم في رجال خارج باب الجيسة ، وتقدمت نسبته له هناك تبعا لصاحب " الجذوة " .