محمد بن جعفر الكتاني
338
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
يروي عن محمد بن ياسر الجياني وغيره ، وحدث عنه : أبو العباس العزفي ، وأبو إسحاق الحداد القصري . ذكره ابن الزبير . قاله في " الجذوة " . [ 1317 - الفقيه الصالح سيدي محمد بن إبراهيم المهدوي ] ( ت : 595 ) ومنهم : سيدي محمد بن إبراهيم المهدوي ؛ أبو عبد اللّه ، صاحب كتاب : " الهداية " . الشيخ الصالح ، الفقيه العالم ، نزيل مدينة فاس . كان من [ 267 ] أهل الفضل ، والعلم والعمل ، والزهد في الدنيا وأهلها . دخل فاس بنحو من أربعين ألف دينار ، فما زال ينفقها في سبيل الخير ، حتى لم يبق له غير دار يسكنها ، فباعها من محمد بن علي القزاز ، فأعمره فيها ، فلما خرجت جنازته منها ؛ قبض المشتري داره ، وأقام - رحمه اللّه - بجامع القرويين من فاس ، مستقبل القبلة ، نحوا من أربعين عاما ، لم تفته صلاة في جماعة إلا يوما واحدا ؛ لعذر عاقه عن ذلك . وكان لا يقبل من أحد شيئا ، قال بعض الصالحين : « صحبته ثمانية عشر عاما ، فما قدرت عليه أن يقبل مني المباح من بقل البرية » ، وسأله بعضهم - وهو : الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الهواري - أن يحمل عنه بعض ما يحمله من العلوم ؛ فأبى ، وقال له : « قد ضاعت أصولي ، فلا يحل لي أن يحمل عني شيء ! » . وكان عنده نحو ألف وسق من القمح ، فباعه من ضعفاء أهل فاس في مجاعة كانت بها بوثائق ، وأخرهم بالثمن إلى أجل ، فلما حل ؛ استدعاهم ، فحضروا في منزله ، فحل الوثائق في الماء ، وقال لهم : « أنتم من ذلك في حل ؛ فإني ما بعت إلا من اللّه عزّ وجل ، ولكني احتلت عليكم بالبيع ! » . وقد أورده ابن عربي الحاتمي في الرسالة التي سماها برسالة " روح القدس " فيمن لقي من المشايخ ؛ قائلا فيه ما نصه : « ومنهم : أبو عبد اللّه المهدوي ، بمدينة فاس ؛ بقي نيفا وستين سنة ما استدبر القبلة حتى مات » . ه . قال في " التشوف " : « توفي بفاس ، يوم الجمعة الخامس والعشرين لجمادى الأولى عام خمسة وتسعين وخمسمائة ، ودفن بعد صلاة الجمعة من اليوم المذكور » . ه . ترجمه فيه ، وفي " النجم الثاقب " ، وفي " الجذوة " ، وذكره في " المعزى " استطرادا في ترجمة أبي محمد يسكر الجورائي ، وذكر - أيضا - أنه : توفي بفاس . واللّه أعلم .