محمد بن جعفر الكتاني
305
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ويذكر أنه لما حج ؛ اجتمع بابن عرفة في تونس ، فأراه ما كتب في مختصره الفقهي - وقد شرع في تأليفه - فقال له القباب : « ما صنعت شيئا ! » . فقال له ابن عرفة : « ولم ؟ ! » . قال : « لأنه لا يفهمه المبتدئ ، ولا يحتاج إليه المنتهى ! » . فتغير وجه الشيخ ابن عرفة ، ثم ألقى عليه مسائل ؛ فأجابه القباب عنها كلها . ويقال : إن كلامه هذا هو الحامل لابن عرفة على أن بين عبارته في أواخر كتابه . وله - رحمه اللّه - فتاوي كثيرة مجموعة ، أثبت بعضها الونشريسي في " المعيار " ، وهو أول من نقل عنه وابتدأ به ؛ فقال : « سئل الحافظ أبو العباس القباب » . وذكره ابن فرحون في " الديباج " ناقلا ترجمته عن ابن الخطيب ، ولم يوفه حقه . وبالجملة ؛ فهو من أكابر علماء المذهب حفظا وتحقيقا ، وتقدما وإمامة وجلالة . أخذ عن أبي عبد اللّه الفشتالي ، وأبي الحسن ابن فرحون المدني . وعنه : الإمام الشاطبي ، وابن قنفذ ، وأبو علي الرجراجي ، وأبو زكرياء السراج - صاحب ابن عباد - وغيرهم . وله تآليف عديدة ؛ منها : " شرح قواعد عياض " ، و " شرح بيوع ابن جماعة " ، و " اختصار أحكام النظر لابن القطان " . وله مناظرات مع سعيد العقباني ؛ ألفها العقباني وسماها : " لب اللباب ، في مناظرات القباب " ، نقلها المازوني ثم الونشريسي في نوازلهما . ولد - رحمه اللّه - عام أربعة وعشرين وسبعمائة ، وتوفي - على ما ذكره تلميذه السراج في فهرسته ، وتبعه عليه غير واحد - ليلة الأربعاء الخامس من ذي الحجة عام ثمانية وسبعين وسبعمائة . وذكر ابن الخطيب وغيره أنه : توفي سنة تسع وسبعين ، وقال في " المعرب المبين " : « توفي سنة سبع وسبعين » . وقال في " الديباج " : « توفي بعد الثمانين وسبعمائة » ، وصرح غير واحد بأن وفاته بفاس . وفي تأليف لبعضهم في بعض مشاهير أعيان فاس في القديم ، لما ذكر منهم بني القباب الواردين من الأندلس على الإمام إدريس بن إدريس ، وذكر أنهم : من العرب القحطانية ، وأن بيتهم : بيت حسب ، وأنهم : أهل علم وثروة . . . ما نصه : « وليس منهم : بنو القباب ؛ أهل الحرفة ، الذين منهم : الفقيه الخطيب أحمد بن قاسم القباب ، المتوفى بفاس في سنة سبع وسبعمائة ، وإنما اتفق الاسمان في اللقب ، وكثيرا ما يقع ذلك ، وينبغي التنبيه عليه ؛ ليقع التمييز ، خشية الالتباس . وربما يكون واجبا في بعض الأحيان » . ه . ترجمه تلميذه : السراج في فهرسته ، وابن الخطيب في " الأنس " ، وصاحب " السلسل العذب " ، وفي " الديباج " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " . . . وغيرهم .