محمد بن جعفر الكتاني

304

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان من الفقهاء الأساتيذ . أخذ عن الأستاذ أبي عبد اللّه بن قاسم بن محمد الأنصاري المالقي الضرير ؛ الشهير بابن قاسم ، نزيل مكناسة الزيتون . رحل إليه من مدينة فاس إلى مكناسة للأخذ عنه ، وسكن هناك . ولما رجع إلى بلده فاس ؛ صار يدعى بالمكناسي لذلك . ومن شيوخه - أيضا - ابن الزبير ، وابن سليمان ، والواديآشي ، وابن هاني - تلميذ ابن الشاط - وابن رشيد ، وأبو يعقوب البادسي . . . وغيرهم . قال في " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " : « توفي بمدينة فاس سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة » . ه . [ 1254 - الإمام الحافظ سيدي أحمد بن قاسم القباب ] ( ت : 778 ) ومنهم : سيدي أحمد ابن أبي محمد قاسم بن عبد الرحمن الجذامي الفاسي ؛ الشهير بالقباب . أبو العباس ؛ الإمام الحافظ ، العلامة الفقيه ، المفتي المشاور ، الخطيب الحاج ، الصالح الزاهد ، أحد المحققين الحفاظ ، المتقدمين في الفنون ، المشهورين بالدين والصلاح . قال بعضهم : « كان عالما عاملا ، عاقلا كاملا ، متفننا فاضلا ، حاجا مبرورا ، تحفة وقته ذا دين وفضل ، من العلماء العاملين ، حسن التوبة ، بين الفضيلة . لقي في حجه فضلاء أهل العلم والدين ، وانتفع بهم على طريقة السلف ، دءوبا على العلم قراءة وإقراء ، مع التقشف وترك الدنيا ، وطيب الكسب ، والتواضع للخلق ، وخفض الجناح للضعفاء . تبرك بأحمد ابن عاشر وأمثاله . . . » . ه . وقال آخر : « كان فقيها جليلا ، حافظا نبيلا ، محصلا مدركا ، سديد الفهم ، سريعه ، ثاقب الذهن ، حسن المشاركة ، صدرا في العدول ، عارفا بعقد الشروط . ولي قضاء جبل الفتح متصفا بالجزالة والعدالة ثم تأخر عن القضاء ، واشتغل بتدريس مختصر البرادعي بالمدرسة من المدينة البيضاء ، وبقراءة كتاب " الموطأ " بالجامع الأعظم من مدينة فاس ، فظهر علمه وحفظه ومعرفته . وكان يطالع على كتاب " الموطأ " خمسين ديوانا . ثم زهد وانقبض ، وصحب الصالحين . وعرض عليه قضاء الجماعة ؛ فامتنع منه واختفى مدة . ولما أعفي ؛ لزم التدريس والفتوى احتسابا ، مع الانقباض والزهد ، إلى أن رحل لأداء فريضة الحج ، فحج وقفل على حالة مرضية عديمة النظير في وقته ، فذا في طريقته ، مقصودا للفتوى ، معدودا في أهل البر [ 244 ] والتقوى ، ملتزما لقراءة العلم . إلى أن ولي الخطابة بالجامع الأعظم من فاس ، في النصف الآخر من ذي القعدة ، عام ثمانية وسبعين وسبعمائة . فتوفي إثر ذلك » . ه .