محمد بن جعفر الكتاني
28
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - من أفضل الناس حالا ، وأطيبهم مقالا ، أتى لهذه الحضرة بقصد قراءة العلم بها ؛ ففتح عليه في أقرب مدة ، وانقطع بالمدرسة المصباحية معتكفا فيها على عبادة ربه ؛ من ذكر وتلاوة ، وصيام وقيام ، وزهد في الخلق طرا ، ورفض كل شيء سوى الاشتغال بما يقربه من المولى سرا وجهرا . . . إلى أن مرض نحو العشرة أيام ، وتوفي فاتح جمادى الأولى عام أربعة وستين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، متصلا بصاحب الترجمة قبله . [ 872 - الشريف مولاي العربي بن حم الطاهري ] ( ت : 1267 ) ومنهم : الشريف الصالح ؛ البركة الواضح ؛ مولاي العربي ابن سيدي حم الطاهري الجوطي الحسني الإدريسي . كان - رحمه اللّه - في أول أمره يخدم حرارا ، ثم إنه ذهب لسوق عام بسوس ، وبقي هناك مدة وهو يأتي بالحطب ويسخن به الماء للمتوضئين في المسجد ، ثم رجع إلى فاس وقد لاحت عليه لوائح الخير والبركة ، والزهد في الدنيا ؛ فكان يلبس شاشية في رأسه من غير عمامة ، وقميص كتان على جسده لا غير ، وحائكا من صوف يخرج به إلى السوق . لا يزيد على ذلك . وكان الناس يتبركون به ، ويتوسمون فيه الصلاح . وظهرت على يديه بركات ، وأخبر بمغيبات . وأخبرني سيدنا الوالد أنه وجماعة من الصبيان كانوا يقرءون بمكتب بأسفل عقبة ابن صوال ، وكانوا يخرجون منه إلى جامع الرصيف في أوقات الصلوات ؛ فيجدون صاحب الترجمة هناك ، فيجلسون إليه ، ويتحدثون معه . قال : « فكان يخبر البعض منا ببعض ما يؤول إليه أمره وحاله ؛ فيقول لهذا : إذا كبرت ووليت خطبة مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - فاستعمل الأدب ، وإياك أن تفعل كذا وكذا ! . ويقول لغيره غير ذلك . فصدقت بعد ذلك فراسته ، وصح كشفه ، وظهر ما كان يخبر به في حق كل واحد » . توفي - رحمه اللّه - عند أذان العشاء من ليلة ثاني النحر من شهر ذي الحجة الحرام متم سنة سبع وستين ومائتين وألف . ودفن بالروضة المذكورة . [ 873 - سيدي الطاهر الشرعي ] ( ت : 1260 ) ومنهم : الذاكر الصالح ، الناسك الفالح ؛ المسن سيدي الطاهر الشرعي . الخراز حرفة .