محمد بن جعفر الكتاني
29
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - من أهل النسك والذكر والعبادة ، كثير الجلوس [ 21 ] بمسجد القرويين لاستماع حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . توفي - رحمه اللّه - يوم الخميس ثالث صفر عام ستين ومائتين وألف ، وصلي عليه يوم الجمعة - بعد صلاتها - بجامع الأندلس ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن بالروضة المذكورة . [ 874 - الصالح سيدي الحاج عبد الرحمن بن العربي ابن مليح ] ( ت : 1258 ) ومنهم : الولي الصالح ، المتلون الناجح ، الملامتي المسن ؛ أبو زيد سيدي الحاج عبد الرحمن ابن الحاج العربي ابن المليح الفاسي . كان - رحمه اللّه - يبيع ويشتري بدكان قرب مسجد الأبارين ، وقصده بذلك التلون والخفاء لا غير . وكان كثير الصدقة والأذكار ، مكاشفا فاضلا ، مستغرقا في التوحيد ملامتيا . توفي - رحمه اللّه - ثاني عشر ربيع الأول عام ثمانية وخمسين ومائتين وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة . [ 875 - سيدي أحمد الفران ] ( ت : أواخر القرن الثالث عشر ) ومنهم : السيد الولي ، ذو القدر والجناب العلي ؛ أبو العباس سيدي أحمد الفران حرفة . جبلى صنهاجي ؛ من قبائل صنهاجة . ويقال : إنه شريف النسب . كان - رحمه اللّه - في أول أمره يخدم فرانا ، ثم إنه ترك ذلك عند طرو الحال عليه ، وأخذه له ، وكان صالحا ، متبركا به ، له كرامات . وكان من عادته : إذا رأى امرأة ؛ يتبعها من ورائها من حيث لا تشعر به ، وهو يقول : « خليه وخليها » . يشير بذلك لحال هذا الوقت من تعامي العامة والخاصة عن كل قبيح ، ورضاهم بالسكوت ، وعدم الإنكار على أحد ؛ رجلا كان أو امرأة . وكان كثيرا ما يجلس برحبة الزبيب من عدوة فاس القرويين ، ويلبس جلابية كتان ، وقميصا على جسده ، وقشابة صوف فوقه ، وفي رأسه قلنسوة وعمامة . توفي - رحمه اللّه - أواخر العشرة السابعة - أو : أوائل الثامنة - من القرن الثالث بعد الألف ، ودفن بالروضة المذكورة .