محمد بن جعفر الكتاني
294
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
للحاضرين : « لو علم الناس قدر سيدي أحمد أبي نافع ؛ لفرشوا [ 236 ] له الذهب في الطريق يمشي عليه ! » . وأخبرني - أيضا - أنه : منع مرة من دفع كسوة العلماء إليه ؛ لتقليله الدرس ، أو تركه له ، فبلغ ذلك سيدي أحمد المرنيسي ؛ فقال : « حين كان هو عالما ؛ لم يكن علماء هذا الوقت مذكورين ! » . توفي - رحمه اللّه - بفاس البالي ، بغريفة القرويين ، فجأة ، بعيد زوال يوم الخميس ، ثالث - أو : رابع وعشري ذي القعدة الحرام ، عام ستين ومائتين وألف . ودفن بفاس الجديد ، بضريح جده المذكور ، بالمباح المتصل برجليه . [ 1235 - الفقيه سيدي محمد بن عبد القادر أبو نافع ] كما دفن بالضريح المذكور قبله : والده الفقيه أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر أبو نافع ، وقبره بالحائط الموالي لظهر الشيخ أبي نافع . وكان عليه قبل هذا دربوز صغير ، فأقلع . واللّه أعلم . [ رجال رگراگة ومبحث في وجود صحابة بالمغرب ] تنبيه : تقدم قريبا ذكر سيدي أحمد بن حمدون الرگراگي . وفي ترجمة الشيخ سيدي أبي بكر ابن العربي أنه : دفن معه بروضته جماعة ؛ من جملتهم : رجل يقال له سيدي الجلالي الرگراگي ، وكل منهما منسوب إلى رگراگة ؛ قبيلة معروفة ببلاد حاحة . ويقال لهم : المصامدة . وهم موصوفون بالخير والبركة قديما ؛ لأنه يقال : إنه وفد منهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وهو بمكة قبل الهجرة - رجال سبعة ، وكلموه بلغتهم ؛ وهي : اللغة البربرية ، وأجابهم عليه السلام بها أيضا ، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ، وأنهم أول من أدخل الإسلام إلى المغرب . وفي حاشية " الشفا " ؛ المسماة : ب : " المنهل الأصفى " ، للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن علي بن أبي الشرف الحسني التلمساني ، في فصل : فصاحته صلّى اللّه عليه وسلم وبلاغته . ما نصه : « قال ابن سيدي الحسن : كان شيخنا أبو زكرياء يحدث عن شيخه منصور بن علي البجائي عن أبيه وغيره من شيوخه ، ويقول : إنما كانت المصامدة فيهم بركة ؛ لأنه وفد منهم رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . هكذا سمعته يقول : رجل . وذكرته لبعض من يعتني بالعلم والخير من المصامدة ؛ فقال : بل هم : رجلان ! . وسألته عن أسمائهما ؛ فقال : لا أدري ؛ ولكن شيوخنا أخبرونا بأنهما رجلان . وذكر لي قوم أنهم : سبعة ، وأن قبورهم موجودة إلى الآن . واللّه أعلم » .