محمد بن جعفر الكتاني
295
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« قال أبو زكرياء : حين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما دخل المسجد الحرام ؛ لم يعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأل عنه بلسانه - ولم يفهم العربية - فقال الرجل بلغته : من ديون أسر ان ربي . وأسر بلغتهم : النبي أو الرسول . ومعناه : أيكم رسول اللّه ؟ . فلم يفهم الحاضرون قوله . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أشكد أور . معنى : أشكد : تعال ، أو أقبل ، أو هلم . وهو بهمزة وشين معجمة ساكنة ، وكاف مفتوحة ، ودال مهملة ساكنة مشددة . وأور : معناه : هنا ، [ 237 ] أو : إلينا . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجيبه بلغته ولا يفهم القوم ، فأسلم وبايع وانصرف لقومه . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخبرهم بقدومه وبلغته وقومه . قال أبو زكرياء : كان شيخنا منصور يحدث هذا الحديث في هذا الفصل . فسبحان من علمه ذلك ، إنه المنعم الكريم ! » . ه . وقد نقل هذه الحكاية العلامة الشهاب الخفاجي في شرحه : " نسيم الرياض " ، فقال : « غريبة ذكرها التلمساني ؛ قال : قال ابن سيدي الحسن . . . » . فساقها ، لكن ببعض اختصار ، ولم يتعقبها . قال العلامة سيدي العربي القادري : « وقوله : المصامدة : هم المعروفون الآن برجراجة ، القاطنون ببلاد حاحة » . ه . من خطه بواسطة . وفي " الإبريز " في الكلام على حديث : « أرأيتكم ليلتكم هذه . . . إلخ » . ما نصه : « ثم تكلمت معه - أي : مع الشيخ مولانا عبد العزيز الدباغ - رضي اللّه عنه - في رجال رجراجة ، وما يزعم الناس فيهم أنهم : صحابة وفدوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حال حياته ، وأنه - عليه السلام - كلمهم بلغة البربر ، وقد تعرض لحكايتهم الشهاب في " شرح الشفا " ، لكن أوردها من غير سند متصل ، واستغربها غير واحد من الأيمة ؛ فقال - رضي اللّه عنه : « ما هم بصحابة ، ونور الصحابة لا يخفى على أرباب البصائر ، وليس في المغرب من الصحابة أحد . واللّه تعالى أعلم ! » . ه . وصحح صحبتهم : الشيخ العلامة الصالح ، المشارك المتفنن ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن سعيد المرغتي ثم السوسي ؛ صاحب النظم المشهور ، المسمى ب : " المقنع " في التوقيت ، في جواب له فيهم ، ونقلها عن جماعة من الأعلام وأرباب الكشف ، ونقل عن بعض شيوخه أنهم : لما وفدوا على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم قالوا : « مت يكن أيكن أرقص نرب » . بمعنى : من فيكم الذي هو رسول اللّه ؟ . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نكن أشكد . بمعنى : أنا ؛ تعالوا » . قال : « وأما أسماؤهم ؛ فمقدمهم : سيدي وسمان ؛ في طرف جبل الحديد ، ثم سيدي أبو بكر أشماس ؛ في زاوية أقرمود ، وولده سيدي صالح بن أبي بكر ، وسيدي عبد اللّه أدناس ؛ بالمشهد ، وسيدي عيسى بوخابية ؛ في طرف وادي تنسفت ، وسيدي يعلى بن مصلين بأمسكن ، وسيدي سعيد أيبقى في تمازت » . ه . وقد ذكر هذا الجواب بتمامه في كتاب : " سلسلة الذهب المنقود " ؛ فليراجع .