محمد بن جعفر الكتاني

286

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومسجدها ؛ لتلاشيهما ، وجددهما على شكل آخر ، وجدد [ 231 ] المدرسة العنانية . . . إلى غير ذلك من مآثره الكثيرة . ومن عجيب سيرته : أنه كان يلزم العمال رد ما يقبضونه من الرعايا على وجه الظلم ، من غير إقامة بينة عليهم ، على ما جرى به عمل الفقهاء من قلب الحكم في الدعوى على الظلمة وأهل الجور ، حسبما ذكره الونشريسي وغيره . توفي - رحمه اللّه - بمدينة مراكش يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن هناك بضريح جده مولاي علي الشريف ، بباب إيلان . [ 1206 - السلطان الشريف مولاي عبد الرحمن بن هشام العلوي ] ( ت : 1276 ) فبويع بعده بإيصاء منه : ولد أخيه السلطان الأعظم ، والملاذ الأفخم ، قطب دائرة المجد ومركزه ، ومحل الفخر ومحرزه ، سليل الملوك العظام ؛ مولانا عبد الرحمن ابن مولانا هشام . وكان - رحمه اللّه - من أعظم الملوك عبادة ، تاركا للشهوات المعتادة ، مائلا إلى التقشف في اللباس ، حتى كأنه رجل من آحاد الناس . زوارا لبعض الأولياء ، الأموات منهم والأحياء . وله مع بعض أولياء عصره وقائع وأخبار ، تؤذن بانخراطه - في أواخره - في سلك المفتوح عليهم من الأبرار . ومن مآثره : الجامع الجديد الذي زاده في الضريح الإدريسي ، وفتح له شباكا عظيما في القبة يشرف منه على من في داخلها ، وبناء ما تهدم من مرسى طنجة ، والمارستان الكبير بضريح الشيخ ابن عاشر بسلا ، وتجديد ما تهدم من أبراج الصويرة ، وتجديد جامع الكتبيين بمراكش ، وإصلاح قبة الشيخ أبي العباس السبتي بها ، والزيادة في جامع الشيخ أبي إسحاق البلفيقي بسوق الدكاكين منها . . . إلى غير ذلك . توفي - رحمه اللّه - يوم الاثنين التاسع والعشرين من المحرم فاتح عام ستة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بين العشاءين أول ليلة من صفر ، بضريح جده الأعلى مولانا إسماعيل بمكناسة الزيتون ، وقبره هناك شهير ، مزار معظم . [ 1207 - السلطان الشريف سيدي محمد بن عبد الرحمن العلوي ] ( ت : 1290 ) فبويع بعده : ولده الأبهى ، ومحل الفخر الأنهى ، أمير المؤمنين ، وظل اللّه على العالمين ، السلطان الأمجد الأرفد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد .