محمد بن جعفر الكتاني

287

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان - رحمه اللّه - ذا حلم ووقار ، وتأن واستبصار ، بعيد الغضب ، سريع الرضى ، مغضيا عما يمكن فيه الإغضاء . ومن مآثره : إصلاح أسوار الجديدة وأبراجها ، وبناء ضريح الشيخ أبي العباس سيدي أحمد الشاوي بفاس ، والزيادة فيه ، وجعله مسجدا جامعا تقام فيه الجمعة ، وزيادته في سمك قبة مولانا إدريس الأكبر بزاوية زرهون . . . إلى غير ذلك . توفي - رحمه اللّه - زوال يوم الخميس ثامن عشر شهر اللّه رجب عام تسعين ومائتين وألف ، بحضرة مراكش ، ودفن ليلا بضريح [ 232 ] جده مولاي علي الشريف . [ 1208 - السلطان الشريف مولاي الحسن بن محمد العلوي ] ( ت : 1311 ) فبويع بعده : ولده السلطان الجليل ، الماجد الأصيل ، الكثير التعلق بأهل اللّه ، الزوار لأولياء اللّه ، المتخلق في محبتهم بالخلق العظيم الحسن ؛ أمير المؤمنين أبو علي مولانا الحسن . وكان - رحمه اللّه - دءوبا على الذكر والقيام ، صابرا على ذلك على الدوام ، ويقرأ البخاري في الأشهر الثلاثة في مجلس حفيل من العلماء ، وغيرهم من القراء النجباء ، كما كان يفعل ذلك ، والده وجده الناسك : بأبه اقتدى عدى في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم زوارا للصالحين ، وأولياء اللّه المفلحين ، كثير التطواف على أمكنتهم ، بحاثا عن أضرحتهم . وكم جدد لهم من مقام ، وشيد من قباب ضخام . شكر اللّه له ذلك ، وأجزل له المثوبة على فعله هنالك . ومن مآثره : الرسالة التي كتبها لسائر الأمصار ، يحضهم فيها على التقوى والتسنن بسنة النبي المختار ، صلّى اللّه وسلم عليه وعلى آله ما دام الليل والنهار . ومنها : بناؤه لضريح الشيخ أبي العباس أحمد البرنسي ؛ الذي بأول بلاد لمطة من خارج باب الجيسة من أبواب هذه الحضرة ، وتوسعته أكثر مما كان ، وإعماله فيه لبعض المرافق لينتفع بها الزوار . ومنها : تجديده لكثير من قباب أولياء خارج باب الفتوح ، وإصلاحه لما يحتاج إلى الإصلاح منها ، وتجديده - أيضا - لأضرحة السادات أهل وازان - نفعنا اللّه بهم - إلى غير ذلك . توفي - رحمه اللّه - في الساعة الحادية عشرة من ليلة الخميس ثالث ذي الحجة الحرام متم عام أحد عشر وثلاثمائة وألف . وذلك بوادي العبيد من أرض تادلا ، بعد ما خرج من مراكش قاصدا إلى فاس ، وحمل في تابوت إلى رباط الفتح ، ودفن هناك بإزاء جده الأعلى سيدي محمد بن عبد اللّه .