محمد بن جعفر الكتاني
276
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ عودة لصاحب الترجمة ] : وأما هو ؛ فقال فيه ابن الأحمر في " نثير الجمان " بعد أن ذكر أنه : أدركه ورآه ، وأنه : من أهل بلده غرناطة ؛ ما نصه : « كتب بالأندلس في حضرة ابن عم أبينا أمير المسلمين ؛ أبي الحجاج يوسف ، وله فيه أمداح عجيبة . ولم يزل كاتبا في الحضرة الأحمدية النصرية ، إلى أن امتحنه أمير المسلمين أبو الحجاج ابن عم أبينا » . قال في " أزهار الرياض " ، ونحوه له في " نفح الطيب " : « قلت : كأن هذا الامتحان الذي ذكره ابن الأحمر ؛ هو : أنه ضربه بالسياط من غير ذنب اقترفه ، بل ظلمه ظلما مبينا ! . هكذا ألفيته في بعض المقيدات . واللّه أعلم » . ثم قال ابن الأحمر : « فقوض الرحال عن الأندلس ، واستقر بالعدوة ، فكتب بالحضرة المرينية لأمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبي عنان ، إلى أن توفي بها - رحمه اللّه » . « حاله - رحمه اللّه : طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا ، وسارت براعته مغربا ومشرقا ، وسما بشعره فوق الفرقدين ، كما أربى بنثره على الشعري والبطين ، له باع مديد في التاريخ واللغة والحساب ، والفقه ، والنحو والبيان والآداب . بصيرا بالأصول والفروع والحديث ، عارفا بالماضي من الشعر والحديث ، إن نظم ؛ أنساك أبا ذويب برقته ، ونصيبا بمنصبه ونخوته ، وإن كتب ؛ أربى على ابن مقلة بخطه ، وإن أنشأ رسالة ؛ أنساك العماد بحسن مساقها وضبطه . وهو رب هذا الشان ، وفارس هذا الميدان . ومع تفننه في العلوم ؛ فهو في الشعر قد نبغ ، وما بلغ أحد من شعراء عصره منه ما بلغ ، بل سلموا التقدم فيه إليه ، وألقوا زمام الاعتراف بذلك في يديه ، ودخلوا تحت راية الأدب التي قد حمل ، إذ ظهر ساطع براعته ظهور الشمس بالحمل » . ه . أخذ عن جماعة من الشيوخ ؛ منهم : أبو بكر بن محمد ابن شبرين السبتي ، الغرناطي ؛ نزيلها ، والقاضي أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الشريف الحسني السبتي الغرناطي ؛ شارح الخزرجية ، ومقصورة حازم . ومن شعره : قوله وهو بحال مرض : إن يأخذ السقم من جسمي مأخذه * وأصبح القوم من أمري على خطر فإن قلبي بحمد اللّه مرتبط * بالصبر والشكر والتسليم للقدر فالمرء في قبضة الأقدار مصرفه * للبرء والسقم أو للنفع والضرر