محمد بن جعفر الكتاني

277

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنه أيضا : أيتها النفس قفي عندما * ألزمت فعلا كان أو قولا فمن يكن يرضى بما ساءه * أو سره فهو له الأولى لا يترك العبد وما شاءه * إلا إذا أهمله المولى [ 223 ] ومنه أيضا : لولا ثلاث قد شغفت بحبها * ما عبت في حوض المنية موردي وهي : الرواية للحديث وكتبه * والفقه فيه وذاك حسب المهتدي وهو الذي جمع رحلة الشيخ الفقيه الصالح ، الثقة الصدوق ، جواب الأرض ، ومخترق الأقاليم بالطول والعرض ؛ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي ؛ المعروف بابن بطوطة ، بإشارة من السلطان أبي عنان المريني ، وسماها : " تحفة النظار ، في غرائب الأمصار ، وعجائب الأسفار " . توفي - رحمه اللّه - بفاس مبطونا ، بداره من المدينة البيضاء ؛ التي هي : فاس الجديد ، قرب مغرب يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شوال من عام سبعة - وقيل : ثمانية - وخمسين وسبعمائة . قال في " نفح الطيب " وكذا في " أزهار الرياض " نقلا عن خط بعض أكابر الثقات : « وكان دفنه : يوم الأربعاء بعد صلاة العصر ، وراء الحائط الشرقي الذي بالجامع الأعظم من المدينة البيضاء ، وكان مولده في شوال من عام واحد وعشرين وسبعمائة » . ه . ترجمه ابن الخطيب في " الإحاطة " ، وابن الأحمر في " نثير الجمان " ، والمقري في " أزهار الرياض " وفي " نفح الطيب " ، وسيدي الوليد العراقي في " الدر النفيس " . تنبيه : رأيت بخط العلامة سيدي الطالب ابن الحاج ، في كناش له ، بعد كلام ذكر فيه أن : تحمل الشهادة كان حرفة كثير من أكابر الفقهاء قديما ، ولا يرضى لها إلا من ترضى فطنته وديانته ، وكذلك ولاية النظر في الحبس ؛ ما نصه : « وكذلك ولاية الكتابة ؛ كان لا يجلس في سريرها في القديم إلا الأخيار ، ممن صدق الخبر في فضلهم الاختبار ، واستكمال أدواتها دليل النهار ، ولكل عصر شمس تغرب ليله وتشرق نهاره ، ولا أعلى من رتبة حل فيها عبد المهيمن الحضرمي ، وابن أبي الخصال ، وابن الجياب ، وتمسك فيها أبو بكر ابن الجد ، وابن الخطيب ، وابن جزي ، وابن زمرك بأوثق الأسباب ، وأما اليوم ؛ فلا تسأل عما جرى ، كل شيء إلى ورا : زماننا كأهله * وأهله كما ترى لكن للزمان خبايا ، وفي الرجال بقايا » . ه . والأمر للّه ما شاء فعل .