محمد بن جعفر الكتاني

260

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1177 - سيدي جبل بن جبل ] ومنهم : رجل يسمى الآن بسيدي جبل بن جبل ؛ بأعلى سوق الخميس ، حيث يباع الآن البقر والغنم ، يدور به هناك حوش بناء قديم . ولم أعثر له على ذكر ولا على ترجمة ، وبعض الناس يتوهم فيه أنه : أبو جبل يعلى المتقدم ، الذي كان جزارا بفاس ، وكان من الأبدال . وهو خلاف ما تقدم لنا من أن ضريحه : بجبل زعفران ، قريب من القلة ، خارج باب الجيسة . واللّه أعلم . [ 1178 - الشيخ المربي سيدي أبو القاسم بن أحمد التادلي الشكدالي العمري ] ( ت : 1244 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، الفاضل الهمام ، الولي الصالح ، ذو النهج القويم الواضح ، نخبة الزمان ، وفريد العصر والأوان ؛ أبو محمد سيدي أبو القاسم ابن الولي الصالح سيدي الحاج أحمد التادلي الشجدالي اليوسفي العمري ؛ ينسب أهله لسيدنا عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ورأيت بخطه الانتساب له . قدم - رحمه اللّه - من بلاده " تادلا " إلى هذه الحضرة السعيدة ، وأخذ العلم بها عن جماعة من العلماء ؛ منهم : الشيخ سيدي عبد القادر [ 210 ] ابن شقرون ، وكان يحضر مجلسه في صحيح البخاري . وأخذ كثيرا من الأوراد والأذكار عن جماعة من الأخيار ؛ فأخذ بعض الأذكار عن الشيخ الولي الصالح سيدي الحبيب الزواوي ؛ الذي كان بزاوية سيدي محمد ابن إبراهيم ، بدرب الحرة من طالعة فاس . وأخذ المسبعات العشر وغيرها عن رجل يقال له : سيدي محمد الشريف ؛ كان في بلدة مصمودة ، وكان من رجال الغيب ، ومن المجابين الدعوة ، وهو والذي قبله مذكوران في كتاب لصاحب الترجمة موضوع في الرجال ، وأخذ غير ذلك عن غيرهما . وكان كثير الزيارة للأحياء والأموات ؛ يزور مولانا عبد السلام بن مشيش وغيره ، ويعتقد مولانا إدريس بن إدريس باني فاس - رضي اللّه عنه - ويثني عليه ، ويصفه بأوصاف كاملة . وقد رأيت بخطه وصفه بالقطب الصالح ، وبقطب الدائرة . وكان - رحمه اللّه - من أهل الاجتهاد ، والعمل بالأذكار والأوراد ، يشار إليه بالولاية ، ويلاحظ بعين الرعاية ، تتبرك به الخاصة والعامة ، وينسبونه إلى مقام خاصة الخاصة ، ويتحدثون عنه بخوارق وكرامات ، ويشاهدون لولايته دلائل وعلامات .