محمد بن جعفر الكتاني
24
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 866 - الشريف سيدي محمد العراقي ] ( ت : 1123 ) ومنهم : الفقيه المنيف ، الزكي العفيف ، الخير الناسك ، السني السالك ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد العراقي الحسيني . من أصحاب الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن [ 17 ] الدرعي التادلي ؛ دفينها . توفي عام ثلاثة وعشرين ومائة وألف . قال في " دوحة البستان " : « وهو دفين مطرح الجنة خارج باب الفتوح » . ه . [ 867 - العارف سيدي عبد الرحمن بن محمد الشامي ] ( ت : النصف الثاني من القرن الثاني عشر ) ومنهم : الشيخ الصالح الشهير ، البركة الناصح الكبير ، العارف باللّه ، الدال بأقواله وأفعاله على اللّه ، ذو الكرامات العديدة ، والمناقب الحميدة ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن محمد ( فتحا ) ابن محمد ( ضما ) ابن عبد الحق الشامي الخزرجي ، من بني الشاميين الخزرجيين المعروفين بفاس . كان - رحمه اللّه - من كبار الأولياء ، وصدور الأصفياء ، ذا أحوال ربانية ، ونعوت كمالية عرفانية . وكانت له يد كبرى في علوم الأسماء وخواصها ، وما يرجع إليها . وله في ذلك تآليف ؛ منها : واحد في المخمس الخالي الوسط ؛ ذكر في أوله أنه : أخذ جل أحكامه عن اثني عشر وليا ، والغوث والأوتاد الأربعة ! . وآخر صغير الجرم في نحو الكراسة ؛ في خواص أسماء اللّه الحسنى ، وآخر في سفر سماه بكتاب " الأسرار " ؛ ذكر فيه حكما وأسرارا ، وفوائد دينية وطبية ، ووصايا ومواعظ ، وخواصا . . . وغير ذلك ، وأخبر فيه بأمور غيبية تتعلق بعالمي الملك والملكوت ، وبعالم الجبروت ، وعالم الأمر ، وبالجنة والنار . . . إلى غير ذلك ، وبرؤيته لخواص الملائكة والأنبياء والأولياء ، وللخضر عليه السلام . وأخبر عنهم بأمور ، وبرؤيته للحق تبارك وتعالى رؤية منامية ، وبأن روحه كانت تسرح حيث شاءت من أقطار السماوات والأرضين ؛ فترجع إليه ، وتخبره بما وقع فيها من الوقائع . وكلامه فيه ربما يشعر بأنه كان أحد مفاتيح الكنوز الأربعة الذين هم أعلى مقاما من القطب الأعظم ومن الأفراد الذين هم فوقه أيضا بدرجات . ومن جملة ما ذكر فيه : أنه ينبغي للإنسان إذا ذكر الاستخارة النبوية بعد صلاة ركعتين بالكافرون والإخلاص ؛ أن يسجد ويقول في سجوده : « اللهم إن الأمر عندك ، وهو محجوب عني ، ولا أعلم أمرا أختاره لنفسي ؛ فكن أنت المختار لي ، واحملني في أجمل الأمور عندك ، وأحمدها عاقبة في الدين والدنيا والآخرة ، إنك على كل شيء قدير . . . قال : وقد لقنت ذلك من الخضر عليه السلام ، فإذا فعل الإنسان ما ذكرت ؛ لم ير بأسا ، وتقضى حاجته إن شاء اللّه تعالى » . ه .