محمد بن جعفر الكتاني
250
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وبقي قبره - رحمه اللّه ورضي عنه - على حاله ، إلى أن ولي الملك : السلطان الأفخم ، والهمام الأعظم ؛ مولانا إسماعيل العلوي الحسني - رحمه اللّه تعالى - ووفد عليه إلى المغرب وفد المعافرة من بلاد الصحراء ، وتزوج منهم بالسيدة خناتة بنت بكار - سيدهم يومئذ - وبنى بها ، فسألت عن قبر ابن العربي ؛ فأخبرت به وبحاله ، فأمرت عامل فاس الروسي بموافقة بعلها مولاي إسماعيل على بنائه ، ففعل وبنى عليه الروضة القائمة البناء الآن ، وبالغ في إحكام صنعها وإتقانها وإبداعها ، وجعل على قبره بها دربوزا ، وجعل في الحائط الموالي لرأسه خزانة مكتوبة بتاريخ ولادته ووفاته ، وجعلها السلطان المذكور روضة أمن لمن احترم بها من أهل الجنايات والفساد ، وصرف الصدقة التي تهدى له على من يقوم بخدمتها ، واستمر العمل على ذلك مدة ، ثم صرفت للغير . والأمر للّه كيفما شاء فعل . وفي " المقصد " ما نصه : « وذكر للشيخ سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي أحد مشاهير الصالحين الأموات ؛ وهو : ابن العربي [ 203 ] المعافري بالخصوصية ؛ فنفاها عنه ، وقال : نحن أعطانا اللّه إدراك الشم ، نشم به روائحهم . فذكر ذلك يوما عند سيدنا أحمد - يعني : ابن عبد اللّه الأندلسي ؛ دفين خارج باب الفتوح - رضي اللّه عنه - فقال : إنما قال هذا تقريبا على المخاطب وعلى قدر فهمه ، وإلا ؛ فهو يعرفهم بشيء آخر ! » . ه . ولما عد بعضهم من أشياخ الشيخ أبي يعزى : ابن العربي هذا ؛ كتب عليه العارف الفاسي بخطه : « هذا ليس بصحيح وإن جوزه التاريخ ؛ فالمعروف من حال الجميع يمنعه ، والباطن لا يمتد من مجرد الظاهر » . ه . قال في " المقصد " : « يعني : أن المعروف من حالهما : أن الشيخ أبا يعزى من أهل الباطن ، وابن العربي من أهل الظاهر فقط ، وأهل الظاهر لا يستمد منهم أهل الباطن ! » . ه . والظاهر : أن مراده بما ذكره أولا من نفي الخصوصية عنه ، وثانيا من أنه : ليس له إلا مجرد الظاهر ؛ أنه : ليس من أهل الخصوصية الخاصة ، المتعارفة عند خاصة الخاصة ، بحسب ما ظهر له هو كشفا من حاله ، وما فهمه من مقاله ، وإلا ؛ ففضل ابن العربي لا يجهل ، ومكانته في الخير والصلاح والعلم والدين والصرامة في الحق لا تغفل ، وكفاه ذلك خصوصية وولاية ومكانة ومنزلة وعناية . وقد تقدم عن صاحب " أنس الفقير " أن : لزيارة قبره بركات . وعده الشيخ العارف أبو حامد مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي في رسائله من جملة أولياء هذه الحضرة ، بل عده فيها - في محل آخر - من شيوخ الطريقة ، وأمر بالبداءة به في الزيارة قائلا ما نصه : « فإذا كنت بفاس - أيها الفقير - وأردت زيارة شيوخ الطريقة الذين هم هناك ؛ فابدأ بسيدي المعافري ؛ الذي بين المدينتين البالية والجديدة حرسهما اللّه ، ثم سيدي علي ابن حرزهم ، ثم سيدي عبد اللّه التاودي ، ثم سيدي يوسف الفاسي ، ثم سيدي محمد ابن عبد اللّه ، ثم سيدي أحمد اليمني ، ثم سيدي علي الجمل - أستاذنا - وهو من بقيتهم هنالك . واللّه أعلم » . ه .