محمد بن جعفر الكتاني

249

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

بعض المتقدمين الذين حضروا وفاته ؛ وقال : إنه دفن بتربة القائد مظفر ، خارج باب القصبة ، وصلّى عليه صاحبه : أبو الحكم ابن حجاج - رحمه اللّه تعالى » . ه . وقال في " أزهار الرياض " : « قال القاضي أبو الحسن بن الحسن النباهي في كتابه : " المرقبة العليا في القضاء والفتيا " بعد أن ذكر ما قدمناه - أي : عن ابن الزبير من مدفنه بباب الجيسة - ما نصه : والصحيح في القاضي أبي بكر : أنه إنما دفن خارج باب المحروق من فاس ، وما وقع من دفنه بباب الجيسة وهم من ابن الزبير وغلط ، وقد زرناه وشاهدنا قبره بحيث ذكرناه . أرضاه اللّه وغفر لنا وله » . ه . وبه يعلم ما في إنكار غير واحد من طلبة العلم قبل هذا أن يكون هو المدفون بهذا الخارج ، وقالوا : « إنما هو خارج باب الجيسة » ، مغترين بهذا الذي ذكره ابن الزبير وغيره ؛ كالقاضي عياض في " الغنية " من أنه : « دفن خارج باب الجيسة » . وجوابه : أن باب الشريعة لم يكن فتح في ذلك الوقت ، وإنما فتح على رأس ستمائة ، فكان ذلك الخارج كله ينسب لباب الجيسة ، ولا يقال : يرد هذا ما في بعض التواريخ من أنه : دفن على [ 202 ] مقربة من حارة الجذمى ؛ لأنا نقول : الجذمى كانوا هناك قديما ، حتى تضرر أهل فاس بسكناهم على رأس مائهم ، فنقلوا إلى الموضع المعروف خارج باب الجيسة . فإن قلت : ابن العربي المعافري يكنى بأبي بكر ، وهذا المدفون خارج باب الشريعة ؛ ذكر بعضهم أنه : اشتهر بأبي يحيى . قلت : هما كنيتان مترادفتان على مسمى واحد ، كما ذكر ذلك العلامة ابن غازي في تأليفه المسمى ب : " الإشارات الحسان " . فانظره . وذكر بعضهم : أن قبره كان عاريا بلا بناء ولا كبير احترام ، بل أدير عليه الحجارة المجموعة فقط ، ولما وقف السلطان أبو عنان المريني على المقالة الشنعاء التي نسبت له في كتابه : " القواصم والعواصم " ؛ وهي : أن الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - قتل بسيف جده ؛ هم في جانبه بأمر لا يسوغ ، وهو : أن يحرقه في قبره . ثم إنه كلم في ذلك ونهي عنه ؛ لمكانته في العلم والدين ، ولكون الفعل المذكور لا يسوغ فعله بأحد شرعا ، ولأنه : ربما تكون المقالة المذكورة مدسوسة عليه ، كما دسوا على غير واحد من الأكابر أشياء كثيرة ، وذلك هو اللائق بجلالته . فرجع عما هم به . وفي " نصح ملوك الإسلام " لابن السكاك ، أثناء ذكره لأبي عنان المذكور وما كان عليه من التشيع في حب آل البيت ، والتوسيع عليهم في المرتبات ؛ ما نصه : « وكان قد هم بتحريق قبر بعض الفقهاء ؛ لقولة أسندت إليه في آل البيت لم تصح عنه ، وعلى تقدير صحتها ؛ يتلطف في تأويلها وتخريجها على وجه يذهب سماجة ظاهرها وقبح صورتها ؛ فوجد بركة ذلك كله » . ه .