محمد بن جعفر الكتاني

248

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقد أخذ عنه : القاضي عياض ، بإشبيلية وبقرطبة ، وفي اجتيازه بسبتة ، فناوله ، وكتب عنه ، واستفاد منه . وأخذ عنه - أيضا - أبو جعفر ابن باذش ، وأبو القاسم ابن بشكوال ، وأبو عبد اللّه ابن خليل ، وأبو الحسن ابن النعمة ، وأبو بكر ابن خير ، وأبو عبد اللّه ابن عبد الرحيم ، وأبو القاسم ابن حبيش ، وأبو القاسم السهيلي . . . وعالم من نمط هؤلاء الجلة . وآخر من حدث عنه بسماع : أبو بكر ابن حسنون . وآخر من حدث عنه بإجازة : أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن عيسى الغافقي الشقوري ؛ نزيل قرطبة . وذكر ابن الأبار أن : الشيخ الزاهد العابد أبا عبد اللّه ابن مجاهد الإشبيلي لازمه نحوا من ثلاثة أشهر ، ثم تخلف عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال : « كان يدرس وبغلته عند الباب ؛ ينتظر الركوب إلى السلطان ! » . قال القاضي عياض : « ولكثرة حديثه وأخباره ، وغريب حكاياته ورواياته ؛ أكثر الناس الكلام فيه ، وطعنوا في حديثه » . ه . توفي [ 201 ] - رحمه اللّه - منصرفه من مراكش من الوجهة التي توجه فيها مع أهل بلده إلى الحضرة بعد دخول الموحدين مدينة إشبيلية ، فحبسوا بمراكش نحو عام ، ثم سرحوا ، فأدركته منيته وهو في الطريق ، قاصدا لبلده قريبا من فاس ، بموضع غرب منها ، بينه وبينها مرحلة يقال له : مغيلة ( بفتح الميم ، وكسر الغين المعجمة ، ومدها ) ، بسبب أنه أطعمه بعض رفقائه ممن أظهر أنه أراد القراءة عليه سما في تمرة أكلها ، فيقال : إنه قال له : « أطعمتنا في تمرة ؛ قتلك اللّه ببقرة » ، فنطحته بقرة فقتلته ! ، وقيل : إنه مات برأس الماء الهابط على مدينة فاس ، الذي يشقها ، بينها وبينه اثنا عشر ميلا ، ثم إنه احتمل على الأعناق ميتا إلى فاس في اليوم الثاني من موته ، ودفن بها . وكانت وفاته - رحمه اللّه - على الصحيح ليلة الخميس ، لثلاث خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وقيل : إن وفاته كانت في ربيع الآخر ؛ قاله : ابن بشكوال . وقيل : في جمادى الأولى من السنة المذكورة . وقيل : توفي سنة اثنين وأربعين وخمسمائة ؛ ذكره بعض شراح " الشفا " . قال في " أزهار الرياض " : « وهو غير صحيح واللّه أعلم » . ه . قال في " أنس الفقير " : « وقبره بين المدينتين : فاس القديم وفاس الجديد ، وقد وقفت على قبره ، ولزيارته بركات » . ه . وقال في " نفح الطيب " ما نصه : « وقع في عبارة ابن الزبير - تبعا لجماعة - أنه : دفن خارج باب الجيسة بفاس . والصواب : خارج باب المحروق ؛ كما أشبعت الكلام على ذلك في " أزهار الرياض " ، وقد زرته مرارا ، وقبره هناك مقصود للزيارة خارج القصبة ، وقد صرح بذلك