محمد بن جعفر الكتاني
246
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان موصوفا بالفضل والكمال ، مرتديا برداء الديانة والعمل والحال ، حسن المعاشرة ، لين الجانب ، كثير الاحتمال ، كريم النفس ، حسن العهد ، ثابت الود ، جميل الأخلاق ، شديدا على أهل المناكر ، رفيقا بالمساكين ، صلبا في الحق ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، فصيحا أديبا ، شاعرا أريبا ، حجة حافظا ، متقدما لافظا ، كثير الملح ، مليح المجلس . وجلالته أعرف من أن تنكر ، وأشهر من أن يستدل عليها أو تذكر ، وعلمه في المشرق والمغرب شهير ، وشأنه في الوجود كبير ، حتى إنه كان يلقب بخزانة العلم ، وبقطب المغرب - أي : في العلوم . وكان - رضي اللّه عنه - [ 199 ] جوادا عظيما ، سخيا كريما . ومن كرمه : ما نقل عنه أنه : بنى سور مدينة إشبيلية بالآجر والجير من ماله الخالص له . وكانت له أشعار رائقة ، ومؤلفات فائقة ؛ منها : " أحكام القرآن " الكبرى ، والصغرى ، و " القبس على موطأ الإمام مالك بن أنس " ، و " ترتيب المسالك في شرح الموطأ للإمام مالك " ، و " عارضة الأحوذي على كتاب الترمذي " ، و " نواهي الدواهي " ، و " مراقي الزلف " ، و " العقد الأكبر للقلب الأصغر " ، و " القول الصحيح في تعيين الذبيج " ، و " تفصيل التفضيل بين الحمد والتهليل " ، و " رسالة الكافي على أن لا دليل على النافي " ، وكتاب " السياسات " ، و " كتاب المسلسلات " ، وكتاب " حديث الإفك " ، وكتاب " شرح حديث جابر في الشفاعة " ، وكتاب " ستر العورة " ، وكتاب " ترتيب الرحلة " ؛ فيه من الفوائد ما لا يوصف . وكتاب " النيرين على الصحيحين " ، وكتاب " مشكل القرآن والسنة " ، وكتاب " الناسخ والمنسوخ من القرآن " ، وكتاب " القواصم والعواصم " ، و " المحصول في علم الأصول " ؛ أي : أصول الفقه ، و " سراج المريدين " ، و " سراج المهتدين " ، وكتاب " المتوسط في معرفة صحة الاعتقاد ، والرد على من خالف السنة من ذوي البدع والإلحاد " ، وشرح غريب " الرسالة " ، وشرح حديث أم زرع ، و " الإنصاف في مسائل الخلاف " ؛ عشرون مجلدا ، وكتاب " أعيان الأعيان " ، و " تلخيص التلخيص " ، و " قانون التأويل في تفسير الكتاب العزيز " . و " أنوار الفجر في تفسير القرآن " ؛ يطلع في ثمانين سفرا ، كل سفر منها يطلع في ألف ورقة ، ألفه في عشرين سنة ، وذكر في " الديباج " عن بعض الثقات الصلحاء أنه : رآه بخزانة السلطان أبي عنان المريني بمدينة مراكش ثمانين مجلدا لم ينقص منها شيء . و " المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى " . . . إلى غير ذلك .