محمد بن جعفر الكتاني
240
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ولم أقف على تاريخ وفاة سيدي مسعود ، إلا أنه يؤخذ مما تقدم - مع النظر في وفاة سيدي الغازي وسيدي علي ورزق - أنها في أوائل القرن الحادي . وقد أورده في " الصفوة " فيمن لم يقف له على ترجمة وهو من أهل القرن الحادي ، وقال : « إنه المدفون قرب ضريح الإمام أبي بكر ابن العربي ، بباب المحروق من فاس » . ه . قال في " التنبيه " : « وعليه قبة » . قلت : ولا زالت قائمة إلى الآن ، ونبتت قريبا منها نخلة ؛ فلذلك يقال له : « سيدي مسعود مولى « 1 » النخلة » . ه . وكان قبل هذا يعمر روضته الفقراء أصحاب سيدي الغازي بالذكر والحضرة ؛ لكونه لم تكن لهم بفاس زاوية إلا روضته . ثم لما توفي بعض الفقراء من تلامذة أصحاب سيدي الغازي - وهو : سيدي العربي الرندي الأندلسي - [ 194 ] ودفن برأس الشراطين من فاس القرويين ، بجوار ضريح سيدي محمد مساء الخير ، وعملت الدار المذكورة زاوية له ولأصحاب سيدي الغازي ؛ انتقلوا إليها ، وصاروا يجتمعون بها ، ويطلعون من الجمعة إلى الجمعة عشية لروضة صاحب الترجمة . وفيما عدا الجمعة ؛ يعمرون بزاوية الرندي المذكورة . ثم انقطعت عمارتهم من الروضة المذكورة ، وقصرت على زاوية الرندي إلى الآن . والبقاء للّه وحده . [ 1151 - الصالح المربي سيدي محمد بن عمرو السجلماسي البرادعي ] ( ت : 1273 ) ومنهم : الولي الصالح ، الخير البركة الناصح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عمرو السجلماسي ، البرادعي حرفة . كان - رحمه اللّه - في أول أمره يصنع البرادع بالمحل المعروف قرب باب السلسلة من فاس ، ثم إنه حصل له استغراق في محبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فكان مواظبا على الصلاة والسلام عليه ، خصوصا في " دلائل الخيرات " ، حتى أشرق باطنه ، وصار موسوما بالخير والولاية ، ملحوظا بعين الفضل والرعاية . وظهرت له عند ذلك كرامات ، وخوارق عادات . وكان له أصحاب كان يقرأ معهم " دلائل الخيرات " جمعا كما يفعل في قراءة الحزب ، وذلك بإشارة من الشريف البركة مولاي مصطفى بن الطائع البلغيثي ، ولم يكونوا بفاس قبل يفعلون ذلك .
--> ( 1 ) أي : صاحب .