محمد بن جعفر الكتاني

241

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان - رحمه اللّه - يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يخبر بذلك عن نفسه . وأخبرني بعض الثقات من الأخيار أنه : أخذ عن الشيخ سيدي علي بن أحمد الوازاني الشريف الحسني اليملحي . ومن الصلوات المتلقاة عنه : « اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح بك ما أغلق على غيره من معرفتك ، وعلى آله وصحبه وسلم » . وكان - رحمه اللّه - يقال له : « في أي موضع تدفن بعد موتك ؟ » . فيقول : « عند أمين السلطان ! » . فلما توفي - وذلك سادس عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ؛ دفن داخل قبة سيدي مسعود الفلالي ، وراءه . فتبين أنه المراد بالأمين في كلامه . وأما السلطان ؛ فالمراد به في عرفهم : مولانا إدريس رضي اللّه عنه . وأخبرني بعض الأخيار أنه : رآه في المنام بعد موته ، وسأله عما فعل اللّه به . قال : « فقال لي : أنا في ضيافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقل لأصحابنا - يعني : قراء " دلائل الخيرات " - يأتون إلينا ويسمعوننا شيئا من الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فأعلمت بعض أصحابه بذلك ليفعل ، ولعله فعل » . ه . [ 1152 - القاضي المفتي الشريف سيدي علي بن أحمد الشدادي ] ( ت : 1141 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العالم العلامة الهمام ، الصدر الأوحد ، المتفنن المدرس الأرشد ، قاضي تازة وفاس الجديد ؛ أبو الحسن سيدي علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان الشدادي ؛ نسبة لبني شداد من القبيلة الزجلية ، بأعلى شفشاون . الشريف الحسني الإدريسي العمراني ؛ من ذرية عمران ابن يزيد بن خالد بن صفوان بن يزيد بن عبد اللّه [ 195 ] بن إدريس باني فاس ، على ما هو التحقيق في نسب رهط صاحب الترجمة ، وفي نسب عمران الذي ينسبون إليه في جملة غيرهم من العمرانيين الغير الجوطيين ، خلافا لما وجد بخط صاحب الترجمة في بعض مقيداته ؛ فإنه غير صحيح كما بينه في " الروضة المقصودة " . كان بيت صاحب الترجمة بالمغرب - على عهد الدولة الرشيدية والإسماعيلية وما بعدهما إلى حدود الستين ومائة وألف - بيتا مشيدا بالعلم والدين ، والفضل وعلو الجاه ، بالتقلب في بساط المناصب الدينية ؛ من القضاء والإمامة والخطابة في غالب الحواضر ، وكانت ولايتهم جارية على سنن العدل والتحري والعفاف ، والوقوف عندما عرفوا وجه الحكم فيه ، مع التضلع في العلوم . رحمهم اللّه .