محمد بن جعفر الكتاني
233
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وله في التصوف : " روضة التعريف بالحب الشريف " ؛ وهو : كتاب غريب المنزع ، ضمنه من التصوف وعبارات أهله العجب العجاب ، وتكلم فيه على طريقة أهل الوحدة المطلقة . وبذلك سجل عليه أعداؤه في نكبته الأخيرة التي ذهبت فيها نفسه ، ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الإسلام ، بتنقص النبي عليه السلام ، والقول بالحلول والاتحاد ، والانخراط في سلك أهل الإلحاد . . . إلى غير ذلك مما يطول ذكره . وله - أيضا - " حمل الجمهور على السنن المشهور " ، و " سد الذريعة في تفضيل الشريعة " ، و " استنزال اللطف الموجود في سر الوجود " ، و " إعمال الأعلام بمن بويع من ملوك الإسلام قبل الاحتلام " في ثلاثة أسفار من آخر ما ألف ، و " رقم الحلل في نظم الدول " ، في غاية الحلاوة والعذوبة والجزالة ، وشرحه . . . وغير ذلك مما يطول ذكره . وللمقري مؤلف " نفح الطيب " : تصانيف الوزير ابن الخطيب * ألذ من الصبا الغض الرطيب فأية راحة ونعيم عيش * توازي كتبه أم أي طيب ؟ ! ولغيره : وما زمن الشباب وأنت تجري * مع الأحباب في لهو وطيب ووصل من حبيب بعد هجر * بأحلى من كلام ابن الخطيب وكان - رحمه اللّه - بعد فراره من ملوك بني نصر بالأندلس إلى ملوك المغرب من بني مرين ، واستقراره بالمغرب ؛ يدرس العلم به ، وانتفع به أهل فاس ، وكان يسكن منها بالطالعة . ثم إن أبا العباس أحمد بن أبي سعيد المريني وعد السلطان ابن الأحمر النصري بتنكيبه وإسلامه إليه ؛ فأمر بسجنه ، ثم أحضر بالمشور في مجلس الخاصة وأهل الشورى ، وعرض عليه أهل الأندلس الذين أرسلهم ابن الأحمر لتنكيبه بعض كلمات صدرت منه ، فوبخ ونكل ، وامتحن بالعذاب بمشهد ذلك الملإ ، ثم أعيد إلى محبسه ، واشتوروا في قتله بمقتضى تلك المقالات المسجلة عليه ، وأفتى بعض الفقهاء فيه ؛ فقتلوه خنقا ليلا في محبسه ، وأخرج من الغد ؛ فدفن بخارج باب الشريعة بمرأى منها ، عن يمين المار منها إلى فحص سايس ، ثم أصبح من الغد على شافة قبره طريحا وقد جمع له أعداؤه من أهل الأندلس بالليل أعوادا ، وأخرجوه من قبره وأضرموا عليه النار . حتى احترق شعره وسود بشره . وتركوه على ضفة قبره لينظره الناس على تلك الصفة . فجاء رؤساء بني مرين فورا ، وأعادوه إلى حفرته . وكان في ذلك انتهاء محنته . وعظم النكير على أبي العباس المريني وعلى رؤساء الدولة من ملوك المسلمين وعظماء [ 189 ] النصارى حيث تركوه لأهل الأندلس يفعلون به ذلك .