محمد بن جعفر الكتاني
215
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قال الحاتمي في " محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار " ما نصه : « حدثنا المروزي عن الخشاب : أنبأنا عبد اللّه ابن الأستاذ قال : دخل رجل من أصحابنا على أبي العباس الخشاب الزاهد ، فسلم عليه ، وقال له : يا أبا العباس ؛ أريد أن أقرأ عليك مما في هذا الكتاب - لكتاب كان بيده - ففتح ، فقرأ عليه من باب الورع والزهد والتوكل ، والخشاب ساكت . فقال الرجل : يا أبا العباس ؛ إنما أقرأ عليك هذه الأبواب لتتكلم عليها ! . فقال له الخشاب : أقرأني ؛ فإني أنا ذلك الكتاب ! . فخرج الرجل من عنده ودخل على الشيخ أبي مدين - وهو إذ ذاك بمدينة فاس - فقال : يا أبا مدين ؛ اتفق لي مع الخشاب كيت وكيت . فقال أبو مدين : صدق الخشاب ؛ هل قرأت عليه بابا ليس هو حاله ؟ . فإذا كان حاله لا تفهمه ولا يؤثر فيك ؛ فكيف قوله ؟ ! . فاتعظ الرجل » . « أخبرني عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي عن كشف أبي العباس الخشاب قال : خطر لأبي مدين طلاق زوجته ، واستخار اللّه . ثم رأى أن يستأذن في ذلك أبا العباس الخشاب ؛ فإنه كانت له حالة تعليم من اللّه . فوافق هذا الخاطر دخول الخشاب على أبي مدين ، فقبل أن يكلمه أبو مدين قال له الخشاب : يا أبا مدين ؛ يقال لك : أمسك عليك زوجك ! . فمسكها . ولهذا الخشاب عجائب . زرت قبره مع ابن يخلف بمدينة فاس ، فأتى خبر أنه : يوم مات ما بقي ولي للّه له خطوة إلا حضره » . انتهى كلام الحاتمي فيه . ورأيت بعضهم عده في أولياء هذا الخارج . رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . . . آمين . [ 1109 - الأستاذ الفقيه سيدي أحمد الزواوي ] ومنهم [ 176 ] : الشيخ الأستاذ الفقيه ، البركة الصالح النزيه ؛ أبو العباس سيدي أحمد الزواوي . رأيت في بعض المقيدات أن : داره بالحفارين ، وقبره بباب الجيسة . [ 1110 - شيخ القراء سيدي أحمد بن محمد الزواوي ] ( ت : 749 ) وكان يقع في وهمي - أولا - أن المراد به : الشيخ الأستاذ العلامة المشارك أبو العباس أحمد ابن محمد الزواوي الشهير ؛ شيخ القراء بالمغرب . كان من الملازمين لحضور مجلس أبي الحسن المريني ، وكان من حسن صوته يصلي به ، وكان إماما في القراءات لا يجارى ، وعنده علو في السند ، وله تصانيف في علم القراءات والعربية ، نظما ونثرا . وكانت له نوادر حسنة فاق أقرانه بها . وكان يضحك أبا الحسن المريني .