محمد بن جعفر الكتاني

187

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي - رحمه اللّه - بفاس يوم الجمعة ، أول وقت العصر ، سادس شعبان لا شوال ؛ خلافا لبعضهم ، سنة تسع وستين وخمسمائة . وكان قد صلّى الجمعة في الجامع ، فلما حضرته الوفاة ؛ قرأ سورة الإخلاص ، وجعل يكررها بسرعة ، ثم تشهد ثلاث مرات وسقط على وجهه ساجدا ؛ فوقع ميتا - رحمة اللّه عليه . ودفن إثر صلاة الظهر من الغد بهذا الخارج ، قريبا من برج الكوكب . قال في " الجذوة " : « الذي يقال له اليوم : سيدي علي المزالي » . ه . وعبارة بعض القدماء ممن ترجمه : « توفي بمدينة فاس عند العصر من يوم الجمعة السادس لشعبان سنة تسع وستين وخمسمائة ، ودفن قريبا من برج الكوكب ، خارجها . ومولده بالمرية في صفر سنة خمس وخمسمائة . ذكره ابن مؤمن وغيره » . ه . وقال في " الجذوة " [ 152 ] : « ذكره ابن الأبار وابن خاتمة وابن مؤمن في مزينه » . ه . قلت : وذكره - أيضا - ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ؛ إلا أنه ذكر أنه : لم يقف على شيء من أحواله سوى ما ذكره في أسطر يسيرة ، وذكره - أيضا - في " الروض " . [ 1078 - سيدي يحيى بن محمد التادلي ] ( ت : 596 ) ومنهم : الشيخ الورع الزاهد ، الناسك المتواضع العابد ، البركة الصالح ، والمسك الفائح ، الكثير البذل والمعروف ، القائم بإغاثة الملهوف ؛ أبو زكرياء سيدي يحيى بن محمد بن عبد الرحمن التادلي ؛ من أهل تادلا . كان رجلا صالحا ، ورعا مجاب الدعوة . قال عبد اللّه بن موسى : « سمعت محمد بن إبراهيم يقول : قال لي أبو زكرياء في عام مجاعة بمراكش : أريد أن تعينني اليوم . فقلت له : نعم . فقال لي : جئني بالفقراء الذين بجامع علي بن يوسف . فأتيته بهم ، فأخرج قمحا وسمنا كان عنده ، ففرقه عليهم حتى لم يبق منه شيء » . ه . وعن عيسى بن علي بن عبد اللّه بن محمد عن محمد الحضرمي - وكان خاصا بأبي زكرياء - قال : « كان لأبي زكرياء بفاس عام إحدى وسبعين قمح في غرفتين ، فقال لي أبو زكرياء : أريد أن أطلعك على سر ؛ فلا تخبر به أحدا حتى أموت . فقلت له : وما ذاك ؟ . فقال لي : نذرت أن أتصدق بجميع القمح الذي بالغرفة الواحدة ؛ ففرقه على المساكين ! . فعاتبته على ذلك . فقال لي : افعل ما أمرتك به ! . ففرقته على المساكين ، ثم مكث يسيرا ، فرأى الحال قد اشتد بالناس ، فقال لي : ألحق الغرفة الثانية بالأولى . وكان له ولد أعمى ؛ فقلت له : يا أبا زكرياء ؛ انظر من ولدك هذا واترك له شيئا . فقال لي : بيني وبين اللّه سر لا يضيع معه ! . فلما كان ذات يوم ماطر ، جاء وخلفه جماعة من المساكين ، وفي يده أوراق الكرنب ، فأخرج قدرا من سمن لم يبق له سواه ، فجعل يخرج السمن ويجعله على ورقة حتى لم يبق منه شيء ، وانصرم ذاك العام ولم يبق له من ماله شيء » .