محمد بن جعفر الكتاني

188

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« وماتت زوجته ؛ فتزوج بعدها بامرأة جميلة من قرابته ، فاتسع عليه الحال معها ، فخاف على نفسه من الفتنة بذلك ؛ فطلقها . وتوجه إلى مكة ؛ فوجد بمصر مولى له كان قد أعتقه ، فأتى إليه بستين دينارا ، فأبى من قبولها وقال : إنما أحتاج أن تكري لي جملا يوصلني إلى مكة . فاكتراه له ، فوصل إلى مكة وأقام بها يحتطب الإذخر ويبيع الحزمة بدرهم يقتات به . فاشترى منه مرة رجل من أهل فاس - كان يعرفه - حزمة ، فحملها إلى منزله ، ودفع له فيها عشرة دنانير . فامتنع من ذلك ، وقال إنما آخذ منك درهما أو ترد لي الحزمة ! . فما زال الكلام بينهما حتى قال له ذلك الرجل : أعرفك بفاس ! . فسأله عن الزوجة التي كان قد طلقها ؛ فقال له : تزوجت . فقال له : ما حبسني بهذه البلاد إلا أمرها ، وأما الآن ؛ فإني راجع إلى المغرب . فعرض عليه [ 153 ] الرجل مالا ؛ فقال : لا أقبل منك شيئا إلا على وجه السلف . فاكترى له الرجل ، وأنفق عليه ، واجتمع عليه من الكراء والنفقة من مكة إلى فاس ثمانية عشر دينارا » . « فجاء الرجل إلى أبي محمد يسكر بن موسى ودفع له مائة دينار ، وقال له : عسى أن تدفع إلى أبي زكرياء هذه المائة ؛ فإن عليه دينا يقضيه منها ، فجاء إليه أبو محمد وقال له : هذه مائة دينار من كسب طيب ، رغب ربها أن نقبلها منه . فجلس وكان مضطجعا وقال : له أبهذا تواجهني يا يسكر ، وتريد أن آخذ أوساخ الناس ؟ ! . فقال له : سمعت أن عليك دينا ، فرأيت أن تقضيه منها . فقال له : سيأتي ولدي من تادلا وآخذ منه ما أقضي به الدين الذي علي . فجاء ابنه بعد يومين ، فأخذ منه ما عليه » . « ثم مرض فمات - رحمه اللّه تعالى - وذلك بفاس عام ستة وسبعين وخمسمائة . . . » . قال في " التشوف " : « ودفن في روضة الفقيه أبي إسحاق ابن قرقول » . ه . ترجمه فيه ، وكذا ترجمه الكتاني في " المستفاد " ، وصاحب " الجذوة " ، وأغفله في " الروض " . [ 1079 - المفتي سيدي يوسف بن عمر الأنفاسي ] ( ت : 761 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النبيه ، المدرس الأبهر ، الصوفي الأكبر ، الولي الصالح ، البركة الفالح ، المفتي بفاس ؛ أبو الحجاج سيدي يوسف بن عمر الأنفاسي . كان - رحمه اللّه - أحد فقهاء فاس وساداتها علما وصلاحا ودينا ، وزهدا وورعا . ناسكا عابدا ، له أوراد مقدرة ، ومجالس لقراءة العلم والتصوف .