محمد بن جعفر الكتاني
144
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وللشيخ سيدي محمد بن محمد بن عبد الواحد الحراق الحسني فيه من قصيدة : فاق في الفقه كل حبر فقيه * وهو واللّه حجة في البيان وبه النحو قد غدا وهو سهل * أين منه ابن مالك وابن هاني ؟ فهو بحر الندا وشمس المعالي * وهلال التقى وفخر الزمان قد دنا المجد منه وهو رضيع * فلعله ساغه في اللبان حسد الأرض فيه كل سماء * فهو منها بذاك ليس يداني [ 117 ] ولسيدي محمد بن عبد المجيد ابن كيران يستعير منه ديوان المتنبي : يا ابن الغطارف الألى فضلهم * قد سار في المشرق والمغرب يا من غدا في العلم بحرا وفي * جود كغيث وابل صيب هذا عبيد قاصد فضلكم * أعره ديوان أبي الطيب أنالك اللّه جميع المنى * وزادكم من رفعة المنصب وكتب - رحمه اللّه - لشيخه الشيخ أبي عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المري سؤالا يسأله فيه عن بعض المسائل النحوية ؛ فكتب إليه في جوابه : يا من يغوص على المعاني جملة * ويرد مشكلها لعين صواب إن كنت أنت على جلالك سائلا * من ذا يطيق عليك رد جواب ؟ وأشعار العلماء والأدباء فيه كثيرة ؛ وقد ذكر في تأليفه المسمى " بثمرة أنسي " أنه : من لدن قدم إلى فاس وهو عزيز الساحة ، عالي الهمة ، لم يهن نفسه بأخذ مرتب من الأوقاف ؛ ائتساء بما كان عليه أسلافه ووالده ، ولم يدنس عرضه بشيء من الخطط قل أو جل ، فضلا عن الحرف ؛ فلم يتعاط الشهادة قط ، ولا الإمامة ، ولا أسهل من ذلك ؛ مثل قراءة الحزب . مع أنه : عرضت عليه الخطط الجليلة ، والمناصب الحفيلة بفاس وغيرها ؛ فلم يقبل . وجذبه الملك وأبناؤه إلى الحلول ببساطهم ؛ فلم يفعل ؛ جريا على ما كان عليه سلفه من الخمول الذي لا تعقب صاحبه ندامة قط . هذا ملخص كلامه - رحمه اللّه . وما ذكره فيه من أنه : لم يتعاط شيئا من الخطط ؛ كان في أول أمره . ثم بعد ذلك ولاه أمير المؤمنين أبو الربيع مولانا سليمان بن محمد العلوي خطة نقابة الأشراف والنظر فيهم ؛ فأحسن في ذلك السيرة ، وحفظ حرمة الجناب النبوي . . . جزاه اللّه خيرا .