محمد بن جعفر الكتاني

145

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكانت له - رحمه اللّه - محبة عظيمة في الأشراف ، وغيرة كبيرة في الذب عنهم ، والانتصار لجنابهم الكريم ، وولوع عظيم في الكلام على أنسابهم ، وتحقيقها وتحريرها ؛ حتى لم يكن في وقته من يعرفها معرفته ، ولا من يحررها تحريره . وقد انتفع به وبعلومه في هذه الحضرة الإدريسية جماعة من أعيان العلماء وغيرهم ؛ كالشيخ سيدي عبد القادر الكوهن ؛ وقد عده في فهرسته من شيوخه ، والفقيه الأديب المؤرخ مولاي الزكي ابن محمد الهاشمي الحسني العلوي المدغري ، والسيد أبي الفضل سيدي العباس بن أحمد بن التاودي ابن سودة المري . . . وغيرهم . وكانت وفاته - رحمه اللّه - على ما عند غير واحد : يوم الثلاثاء تاسع عشري [ 118 ] صفر سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف . قال في " الإشراف " : « وانقرض عقبه . ودفن بضريح سيدي أبي عبد اللّه التاودي خارج باب الجيسة ، ورمز الوالد - يعني : الشيخ أبا الفيض حمدون ابن الحاج - لتاريخ وفاته ب : بشراي جاءوا به . وضمن ذلك في بيتين ؛ فقال : هذا ضريح أبي الربيع شمس ضحى * له بيت نبوة شماريخ قد قالت الأرض لما ضمت أعظمه * بشراي جاءوا به وذاك تاريخ » وترجمته - رحمه اللّه - واسعة جدا . [ 1012 - استطراد بترجمة العلامة الشريف سيدي محمد بن عبد اللّه الحوات ] ( ت : 1161 ) وقد كان والده - رحمه اللّه - من أعيان العلماء ، وأفاضل الفقهاء ، علامة حافظا ، راوية نسابة أديبا ، صالحا ناصحا ، له أخلاق زكية حميدة ، وأمداح نبوية جديدة ، وتآليف عديدة ؛ منها : " تحفة المعاصر في بعض صالحي تلامذة أبي عبد اللّه ابن ناصر " . توفي - على ما ذكره بعضهم - سنة إحدى وستين ومائة وألف ، وذكره في " التقاط الدرر " فيمن توفي سنة ستين ؛ فقال ما نصه : « العام العاشر - يعني : من العشرة السادسة من القرن الثاني بعد الألف - عام ستين فيه ، توفي الشريف الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الشريف العلمي ؛ الشهير بالحوات . قاضي شفشاون ودفينها . كان أديبا أريبا ، محققا عالما مشاركا . أخذ عن الشيخ المسناوي وطبقته . وله أنظام جيدة » . ه .