محمد بن جعفر الكتاني

141

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأخذ عنه أقوام ؛ منهم : أولاده ، والعلامة سيدي عبد الواحد بن محمد الفاسي ، والفقيه سيدي محمد ابن إبراهيم ؛ مفتي فاس ، وأبو عبد اللّه سيدي الطيب ابن كيران ، وأبو الفيض سيدي حمدون ابن الحاج ، وأبو الربيع مولانا سليمان الحوات ؛ وقد قال في تأليف له سماه ب : " ثمرة أنسي في التعريف بنفسي " بعد ما عد فيه صاحب الترجمة من جملة شيوخه : « انتفعت به في العلوم الأدبية ؛ نحوا وتصريفا وبيانا ، وعروضا ولغة وأنسابا ، وإفادات وإنشادات . . . وغير ذلك مما تمس ضرورة الأدب إليه . وكذلك أخذت عنه جملة صالحة من الفقه والحديث والمنطق . وهذبني وأرشدني ، وسلك بي مسالك العز ، قاصدا حمى المعالي من جهة مكارم الأخلاق . وكتب إلي بالإجازة العامة ، وبنى فهرسته عليها ؛ بادئا لها بالتعريف بي وبأسلافي ، وخاتما بالتعريف بنفسه وبأسلافه . رضوان اللّه عنهم أجمعين » . انتهى المراد منه . توفي - رحمه اللّه - يوم السبت التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة وألف . وهو في سن الخمسين . ودفن من الغد ظهرا بعد الصلاة عليه بمسجد القرويين ، داخل قبة سيدي أبي عبد اللّه التاودي . ولما احتضر ؛ أمر بإحضار دواة وقرطاس ، فكتب : « بلغني أن زيانا غفر له ! » . وقد أشار لتاريخ وفاته من قال : الشيخ مولاي زين العابدين قضى * لرحمة اللّه والأعطاف ترشده في سلخ أولى الجماديين من سنة * يلوح في جنة الرضوان مقعده ترجمه جماعة ؛ منهم : أبو الربيع مولانا سليمان الحوات في تأليفه المذكور ، وقريبه مولاي الوليد العراقي في " الدر النفيس " ، وسيدي الطالب ابن الحاج في كتابيه : " الإشراف " ، و " نيل السرور والابتهاج " . وأشار - أيضا - لوفاته ومدفنه في " غاية الأمنية " . [ 1010 - الحكيم القاضي سيدي سليمان بن أحمد الفشتالي ] ( ت : 1208 ) ومنهم : الشيخ الإمام الأشهر ، العالم العلامة الأكبر ، العارف بأسرار الحكماء ، والمنفرد في الأقطار المغربية بتحقيق تعاليم القدماء ، القاضي بفاس والمفتي بها ؛ أبو الربيع سيدي سليمان بن أحمد الفشتالي . كان - رحمه اللّه - فقيها عالما أديبا ، حكيما نبيلا فاضلا أريبا ، جامعا للفنون الغريبة ، متوغلا في معرفة العلوم القديمة ، على طريق أهل الحكمة ، بما لا يخالف الشرع ، مع المشاركة في غيرها أتم مشاركة .