محمد بن جعفر الكتاني
11
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 847 - العلامة الحافظ النحوي سيدي أبو بكر بن الطيب ابن كيران ] ( ت : 1267 ) ومنهم : شيخ شيوخنا العلامة الأكبر ، والفهامة الأبهر ، الفاضل النحرير ، المعروف بالإتقان والتحرير ، ذو الفهم الرائق ، والحفظ الدافق ؛ سيدي أبو بكر ؛ نجل الشيخ أبي عبد اللّه سيدي الطيب ابن كيران . كان - رحمه اللّه - إماما باهرا ، وعلامة ماهرا ؛ وخصوصا في علم النحو ، مشاركا ضابطا متقنا ، له في القراءة صناعة حسنة ، وتقريرات مبينة . وكان تقيا خاشعا ، نقيا خاضعا ، خيرا ناسكا ، مشتغلا بما يعنيه من الذكر والأوراد ، خاملا ، ضعيف الحال ، ذا هيبة ووقار ، وتؤدة وأناة واستبصار . وكان يؤم - كوالده قبله - بمسجد زقاق الماء الذي ينسب لأبي عبد اللّه التاودي دفين خارج باب الجيسة ، ويترك القراءة يوم الأربعاء إلا نادرا . أخذ عن والده وغيره . وأخذ عنه هو جماعة من الأعيان ؛ منهم سيدنا الوالد ؛ قرأ عليه طرفا من ألفية ابن مالك ب : " التصريح " ، وطرفا من " الآجرومية " . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الخميس رابع عشر جمادى الثانية عام سبعة وستين ومائتين وألف ، وصلي عليه بعد العصر في جامع الأندلس ، ودفن من يومه بالروضة المذكورة مع والده ، إزاء سيدي المدني الغربي ، بينهما نحو من ثلاثة قبور عرضا . [ 848 - النوازلي سيدي الطيب بن أبي بكر ابن كيران ] ( ت : 1314 ) ومنهم : ولده شيخنا الفقيه الأمجد ، العلامة الأسعد ، النوازلي ؛ سمي جده أبو المجد سيدي الطيب ابن أبي بكر ابن الشيخ الطيب ابن كيران . كان - رحمه اللّه - يحفظ مختصر خليل عن ظهر قلب ، ويلازم درسه بالقرويين حتى ختمه مرتين وقرب ختمه للثالثة . وكان دءوبا على التدريس ، ويقرأ البخاري في الأشهر الثلاثة بظهر الصومعة من المسجد المذكور ، ويؤم بمسجد زقاق الماء الذي كان يؤم به والده ، ويدرس به بين العشاءين في بعض الأوقات " المرشد " وغيره . وكان لا يقرأ يوم الأربعاء كما كان يفعل والده . وحج بيت اللّه الحرام ، وزار قبر نبيه عليه السلام ، وله في ذلك رحلة ضمنها مناسك الحج . وله أيضا تآليف عديدة .