محمد بن جعفر الكتاني
12
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
أخذ عن أبيه ، وعن الشيخ سيدي محمد بن حمدون ابن الحاج ، وعن الفقيه سيدي محمد ابن عبد الرحمن الفلالي ، والفقيه سيدي أحمد المرنيسي . . . وغيرهم . وولي مرة قضاء ثغر طنجة ؛ فأحسن السيرة . وكان له شهر في السنة يخطب فيه في جامع أبي الجنود [ 8 ] الذي بين فاس البالي وفاس الجديد ؛ لأن فيه الآن اثني عشر خطيبا ، كل واحد يخطب فيه شهرا . وكانت بينه وبين والدي ألفة ومحبة ، وسافرا مرة في رفقة واحدة ومعهما شيخنا الفقيه سيدي محمد بن عبد الواحد ابن سودة ، والفقيه سيدي محمد بن التهامي الوازاني لزيارة الشيخ مولانا عبد السلام ، وسيدي أبي سلهام ، ومولانا إدريس الأكبر . . . نفعنا اللّه بهم . وكان كريم النفس ، جوادا سخيا ، حازما ضابطا ، مقداما ، ذا همة عالية ، ونفس آبية . ومرض في أواخر عمره بمرض الشهدة حتى أيس منه ، ثم عافاه اللّه ، ثم مرض به مرة أخرى وعافاه اللّه ، ثم لزم الفراش قرب موته بنحو الشهرين يشتكي بالسعال وقلة النوم . إلى أن توفي صبيحة يوم السبت في الساعة التاسعة من النهار ، ثاني عشر شعبان الأبرك عام أربعة عشر وثلاثمائة وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، بإزاء قبر والده ، من ورائه . [ 849 - القاضي سيدي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي ] ( ت : 1303 ) ومنهم بخارج هذه الروضة : شيخنا الفقيه ، النحوي النزيه ، القاضي بفاس ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن شيخ الجماعة أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي الحجرتي . كان - رحمه اللّه - فقيها نبيها ، مدرسا نزيها ، يدرس بالقرويين " الألفية " وغيرها . وحضرت مجلسه في سلم الأخضري في المنطق ، وكان ذا عفة ومروءة ، وحياء وأناة ، ومسكنة وبهاء . أخذ عن والده ، وعن الفقيه سيدي الحاج محمد جنون وغيرهما . واستخلفه القاضي مولاي محمد في القضاء مدة . وبعد وفاته ؛ ولي القضاء بمحله مشاركا فيه لشيخنا الفقيه العلامة سيدنا حميد بناني . إلى أن توفي قرب زوال يوم الخميس حادي عشر جمادى الثانية عام ثلاثة وثلاثمائة وألف . ودفن بروضة أسفل من روضة شيخه الفقيه جنون ، رمية بحجر ، وبني عليه قوس صغير حسن البناء كقوسه ، وهو بإزائه .