محمد بن جعفر الكتاني
127
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 994 - الشيخ العارف سيدي محمد الدقاق السجلماسي ] ( ت : أوائل القرن السابع ) ومنهم : الشيخ الشهير ، الولي الكبير ، العارف بمولاه ، الدال عليه في سره ونجواه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الدقاق السجلماسي . ترجمه التادلي في " التشوف " ؛ فقال : « ومنهم : أبو عبد اللّه الدقاق ؛ من أهل سجلماسة . وكان يتردد إلى فاس . من كبار مشايخ الصوفية ، وأحد أشياخ أبي مدين ، ومن أصحاب أبي عبد اللّه الأصم ، وأبي عمرو التلمساني . وكان يصرح بأنه : ولي . ويتكلم بأشياء تنكر عليه . فذكر ذلك بعض أصحابه لابن العريف وأبي الحكم بن برجان ؛ فقالا له : لا تنكروا عليه شيئا من أحواله . وتحدث أبو عبد اللّه يوما مع أصحابه ؛ فبدرت منه كلمة ذكر فيها ضيق حاله ؛ فلما افترقوا ؛ قام بعض أصحابه ، فقيل له : قل لأبي عبد اللّه الدقاق : قل للرويجل من ذوي الأقدار * الفقر أفضل شيمة الأحرار يا من شكا للناس فعلة ربه * هلا شكوت تحمل الأوزار ؟ ! إن الذي ألبست من حلل التقى * لو شاء ربك كنت منه عاري [ 102 ] « فلقي أبا عبد اللّه الدقاق فأعلمه ؛ فصاح أبو عبد اللّه وأخذ في البكاء . وحدثني أحمد ابن يوسف : سمعت محمد ابن عمروس يحدث أن رجلا من جيران أبي عبد اللّه الدقاق : كان يسمع بكراماته وفضائله ؛ فيزدريه ولا يراه هناك . فنام ليلة ؛ فرأى في نومه شخصا ، فقال له : أرني وليا من الأولياء ! - وفي رواية أخرى : فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فدفع إليه مفتاحا وقال له : ادخل هاهنا ؛ فكل بيت تفتحه ؛ تجد فيه وليا من الأولياء . فدخل في دار كثيرة البيوت ، ففتح أول باب ؛ فوجد فيه أبا عبد اللّه الدقاق . ثم فتح ثانيا ؛ فوجده فيه ، ثم فتح ثالثا ؛ فوجده فيه ! . فلما أصبح ؛ ذهب إلى أبي عبد اللّه ليعلمه ، فابتدره أبو عبد اللّه قبل أن يكلمه ، وقال له : لو فتحت الأبواب كلها ؛ لوجدتني في كل بيت تفتحه ! » . « وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : حدثني أبو عبد اللّه القاري قال : واعدت جماعة من الصوفية أن يبيتوا عندي بفاس - وفيهم : أبو عبد اللّه الدقاق - فنمت بالنهار ، فرأيت في منامي الشمس قد نزلت من السماء إلى موضع من بيتي . فلما كان في الليلة التي وعدتهم أن يبيتوا عندي ؛ رأيت كل من يدخل البيت يميل عن الموضع الذي رأيت فيه الشمس . حتى دخل أبو عبد اللّه الدقاق ؛ فقعد في ذلك الموضع ، فلما رآني أديم النظر إليه ؛ قال : أنا شمس هذا الوقت . فانبسطت