محمد بن جعفر الكتاني
128
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
معه وقلت له : سألتك باللّه العظيم هل مشيت قط في الهواء ؟ . فقال لي : دخلت في بلد لا يجاز فيه إلا على قنطرة ضيقة ، لا يمر عليها إلا شخص واحد ، فإن التقى عليها شخصان ؛ رجع أحدهما ليلا يسقط . فكنت أسير عليها ذات يوم ، إلى أن رأيت امرأة ضعيفة قد استقبلتني ، فكرهت أن أتعبها بالرجوع ، فوثبت لأسقط عن القنطرة في الوادي ؛ فأمسكت في الهواء . فلما جازت المرأة ؛ عدت إلى القنطرة . فإن كان هذا من المشي في الهواء ؛ فهو ذلك ! » . ه . وترجمه - أيضا - التميمي في " المستفاد " ، وذكر أنه : كان من أهل الورع والتواضع ، له طريق يختص بها في التصوف ؛ من الصدق وترك التصنع . قال : « وكان يتحدى بالولاية ويدعيها لنفسه ، ويتكلم بذلك . وكان خليقا بها ؛ لأوصافه الجميلة الحسنة » . ه . وقال ابن العربي في " الفتوحات " في الباب الأخير منها ؛ وهو : باب الوصايا . لما تكلم عن الدفع عن عرض المسلم إذا انتهكت حرمته ما نصه : « وما رأيت أحدا تحقق بمثل هذا في نفسه مثل شيخنا الشيخ أبي عبد اللّه الدقاق بمدينة فاس من بلاد المغرب ؛ ما اغتاب أحدا قط ، ولا اغتيب بحضرته أحد قط . وكان يقول هذا عن نفسه . وربما كان يقول : لم يكن بعد أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - صديق مثلي . ويذكر هذا . وكان نعم السيد ، خرج ذكره ومناقبه شيخنا أبو [ 103 ] عبد اللّه محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي - الإمام بالمسجد الأزهر بعين الخيل من مدينة فاس - في كتاب له سماه : " المستفاد في ذكر الصالحين من العباد " ، أو : " في ذكر العباد بمدينة فاس ، وما يليها من البلاد " ؛ سمعنا هذا الكتاب عليه بقراءتي - أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة » . ه . قال بعضهم : « وهذا الذي ذكره الحاتمي عنه في الغيبة من أغرب ما يحكى ويسمع ، وهو من الكرامات الظاهرة » . ه . ومناقبه - رضي اللّه عنه - وأوصافه وكراماته كثيرة . أخذ طريق التصوف - كما سبقت الإشارة إليه في كلام التادلي - عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عمر الأصم السجلماسي ، والشيخ أبي عمرو عثمان بن علي ابن حسين التلمساني ؛ نزيل سجلماسة . وذكر في " المقصد " و " الطرفة " أنه : لا يعرف سندهما . وأخذ عنه هو أيمة كبار : كابن عربي الحاتمي ؛ لقيه بفاس وتبرك به ، وأخذ عنه بها . والشيخ أبي مدين ؛ عده في " أنس الفقير " وجماعة من أشياخه . وذكر في " النبذة المفيدة " أنه : صحبه ولبس منه الخرقة . والشيخ الصالح عبد الحميد بن صالح الهسكوري ؛ المترجم له في " التشوف " ؛ لقيه - أيضا - بفاس وأخذ عنه بها .