محمد بن جعفر الكتاني
126
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
رجليه - فحمل في ظهر رجل ، وصار يطوف على الشهود ويقول : اكتبوا أنا ملكنا فاسا لسيدي يوسف ، وضمنا له كل شيء ؛ حتى ملح العجين ! . فكتب رسما تضمن ذلك ، وطاف به على الشهود كلهم ؛ وبعث به للشيخ أبي المحاسن » . « وسمعت من شيخنا الوالد - رضي اللّه عنه - أنه : لما دخل الشيخ أبو المحاسن فاسا ؛ رحل هو إلى فاس الجديد ، وأسلم له المدينة . ولم يدخلها إلا مرة ؛ احتاج لأمر فدخل في حمى بعض أصحابه ؛ وهو : سيدي علي البيطار ، لائذا به ، متأدبا ، وكان قوي الحال ، جليل القدر ، من أهل التولية والعزل . نفعنا اللّه به » . « قال الشيخ الوالد - رضي اللّه عنه - ولعله كان في البلاد على حسب النيابة عنه ؛ لأنه كان بهلولا ، فلما جاء من هو أكمل منه وأكبر ؛ دفع له أمانته . وإنما كان نائبا في التصريف لا في التربية والظهور للخلق . فخروجه من الإشارة الحسية لأمر خفي . وقد كان ينوه به من قبل ، ويشير إليه ، وأنه صاحب الوقت . وكان يبعث إليه صاحبه الحاج محمد البريهي ؛ فلما كان آخر مرة ؛ [ 101 ] قال له : حسبك ما أدفعك وترجع إلي . فاختص بعد بخدمة الشيخ أبي المحاسن - نفعنا اللّه تعالى بهم أجمعين » . ه . وقال في " الممتع " في ترجمة سيدي يوسف ما نصه : « فانتقل إلى فاس بعد أن بعث تلميذه سيدي إبراهيم الصياد إليها ، فالتقى مع البهلول الذي كان بها ؛ وهو : سيدي الحاج محمد الرامي - دفين خارج باب الجيسة ، شيخ سيدي جلول دفين داخله - فذهب به إلى الشهود ، فأشهد على نفسه بتمكين الشيخ أبي المحاسن من فاس بجميع منافعها ومرافقها . ثم احتملوه - وكان مقعدا - فأخرجوه من فاس ، فكان يأوي تارة بناحية سبو ، وتارة بفاس الجديد . إلى أن توفي . وعرضت له يوما حاجة أكيدة بقصبة فاس ؛ فما دخلها إلا متمسكا برجل من أصحاب الشيخ أبي المحاسن ولائذا به ؛ فقضى حاجته وخرج سريعا » . ه . وكان - رضي اللّه عنه - قبل خروجه من فاس قاطنا بباب النقبة من عدوة فاس القرويين ، وكان صاحب الوقت بفاس قبل ورود الشيخ أبي المحاسن إليها ، فلما ورد فاسا ؛ أسلمها إليه وخرج منها كما سبق . ولا يعرف له شيخ كما قاله في " المقصد " . ووفاته : أواخر القرن العاشر ، أو : أوائل الحادي . وضريحه : قال في " المقصد " : « خارج باب الجيسة ، بإزائها ، عن يمين الخارج منها » . ه . وقال في " الروض " : « هو دفين خارج باب الجيسة ، عن يمين الخارج منها ، إزاء السور ، بقرب ضريح الشيخ الأديب مالك ابن المرحل . فإذا دخلت ضريح ابن المرحل المذكور ؛ يبقى سيدي الحاج محمد الرامي المذكور في الفضاء عن يمينك ، وليس هو في الروضة الكائنة أمامك هنالك ، بل هو في الموضع المذكور إزاء السور » . ه .