محمد بن جعفر الكتاني
117
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« وكان - رضي اللّه عنه - من الأوتاد كما ورد في " المستفاد " ؛ ذكر فيه ما نصه : لما حاصر جوهر الأمير مدينة فاس ؛ أقام عليها مدة طويلة ولم يفتح له فيها بشيء ، فنام ذات ليلة ؛ فرأى في منامه قائلا وهو يقول له : يا فلان ؛ لم تقدر على دخول هذه البلدة عنوة ولو أقمت عليها أعواما ؛ لأن فيها أربعة أوتاد من أوتاد الأرض ؛ وهم : أبو جيدة ، ودراس بن إسماعيل ، والغازي بن فتوح ، وابن شبة . فتاب إلى اللّه ورحل عنها ، ولم تزل تظهر له الكرامات وخوارق العادات - حسبما سمعناه غير ما مرة من الشيخ الفقيه الأستاذ أبي زيد سيدي عبد الرحمن ابن القاضي نفعنا اللّه به ، ووقفت عليه أيضا مكتوبا بخط الفقيه أبي عبد اللّه سيدي محمد بن سيدي عبد الرحمن الفاسي - وفيه أنشدوا : أفكري إن ترد نيل المرام * فبادر لامتداحك للكرام ولا سيما أبو جيدة الذي قد * سما في الأوليا أعلى مقام له قدم على قدم الموالي * الكرام الآخذين عن التهامي بأنوار الجلالة نار قلبا * أبو جيدة الإمام بن الهمام أفاض عليه ذو الإحسان غيث * المواهب والعطايا بانسجام بباب بني المسافرين حل قلبا * ولكن ضاء كالبدر التمام فمثلك يا أبا جيدة يرجى * لتجديد الهنا في كل عام عليك من المهيمن كل وقت * سلام في سلام في سلام » . ه . ورأيت مكتوبا في خزانة من خشب ، في روضته رضي اللّه عنه ، في الحائط الموالي لرجليه ما نصه : « الحمد للّه حق حمده ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد نبيه وعبده . هذا ضريح الإمام العالم العلامة ، الولي الشهير ؛ سيدي أبو جيدة ( كذا ) ابن أحمد اليزنتني ( كذا ) . كان يسكن في حارة فاس خارج باب بني مسافر . كان من عباد اللّه الصالحين ، يحسن مذهب مالك والشافعي ، وله تأليف في وثائق الشافعية . يقال إنه : أدرك صدرا من بناء ( كذا ) فاس . ولما اختلف الفقهاء في أمر المغرب : هل افتتحت عنوة أو صلحا ؟ ، وقد حضر لذلك أحد [ 94 ] عمال منصور بن أبي عامر حين تغلب على فاس ، وقال : أخبروني عن أرضكم . أصلح هي أم عنوة ؟ ! . فقالوا : لا جواب لنا حتى يأتي الفقيه أبو جيدة . فسأله الأمير ؛ فقال : ليست بصلح ولا عنوة ، وإنما أسلم عليها أهلها ! . فقال لهم : خلصكم الفقيه . ذكر هذه الحكاية سيدي أحمد الونشريسي في " المعيار " . ويقال : إن من لازم زيارة قبره أربع أربعاء متواليات - وقيل : أربعين - فإن اللّه يقضي حاجته لا محالة . نفعنا اللّه به وبأمثاله . . . آمين . صنع هذا سنة سبع ومائة وألف » . ه . وفي بعض المقيدات أنه - رضي اللّه عنه - قدم على فاس من المشرق ، ولما قدم منه عليها ؛ خرج أهل فاس كلهم للقائه إلا من شذ ؛ فكان الرجال في ناحية والنساء في ناحية أخرى ، فسأل عن النساء ؛ فقيل له : خرجن فرحا وإجلالا لك . فقال : « اللهم لا تشقهن » . فلم تزل دعوته فيهن إلى