محمد بن جعفر الكتاني
118
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الآن . وفي رواية أنه : لما سأل عنهن وقيل له : خرجن فرحا . . . إلخ . قال : « اللهم لا تشقهن في الدنيا » . فلم يزل نساء فاس لا يخدمن أنفسهن ، وإنما هن في النعيم الأبدي ببركة دعوته . قال المقيد المذكور : « وكان على مذهب الشافعية ، وله وثائق وتصانيف ، وفي يوم الأربعاء يخرج لزيارته العلماء والفقهاء والصالحون . ومن زاره أربعين أربعاء ؛ قضيت حاجته كائنة ما كانت » . ه . ترجمه من ذكرنا ، وكذلك صاحب " الروض " ، وألف بعضهم في مناقبه تأليفا ، وذكره الشيخ سيدي عبد الرحمن ابن القاضي ، والشيخ أبو عبد اللّه المسناوي في بعض مقيداتهما ، وأثنيا عليه بالقطبانية وغيرها . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس ؛ فقال : مما يلي باب المسافرينا * وخارج الباب به دفينا شيخ شيوخ العلم والتمكين * محيي طريقة الهدى والدين العارف المحقق القوي * الواصل المقرب المرضي هو : أبو جيدة حبذا الإمام * ضريحه مبجل له احترام ولما تكلم العلامة اليوسي في قانونه على بعض ما يورث النسيان وما يورث الحفظ والفهم ؛ قال ما نصه : « ومما يعين - بإذن اللّه - على الحفظ والفهم ، وكل فلاح وخير : زيارة الصالحين ، كما قيل : زيارة أرباب التقى مرهم يبري * ومفتاح أبواب الهداية والخير ولا سيما من ظهر النفع على يديه ؛ كالشيخ أبي يعزى ، والشيخ أبي العباس السبتي ، والشيخ عبد السلام بن مشيش ، والشيخ أبي مدين في بلاد المغرب ، وكالشيخ يوسف بن عمر ، والفقيه أبي جيدة في مدينة فاس . . . وغيرهم ممن لا يحصى ، وخدمة الأشياخ كما مر » . ه . وروضته بهذا الخارج معروفة مشهورة ، وعلى ضريحه بها جامع ودربوز يزار به ويتبرك ؛ سيما يوم الأربعاء ، وخصوصا [ 95 ] الطلبة . وقد جدد بناء جامعه لهذا العهد بعد أن أشرف على السقوط : السلطان الأسعد ، الطالع في سماء المجادة نورا يتوقد ؛ أبو فارس مولانا عبد العزيز بن مولانا الحسن بن سيدي محمد جدد اللّه به معالم الدين ، وأحيا به ما دثر من آثار السلف الصالح المهتدين . . . آمين . [ 984 - سيدي الركاني ] وقد دفن داخل روضته معه جماعة من الأولياء ، والصلحاء الأصفياء ، ممن لم أقف لهم على ترجمة ؛ كسيدي الركاني . وضريحه قريب من يمين المحراب ، في ركن الجامع ، عند رأس سيدي أبي جيدة ، داخل جامع روضته .