محمد بن جعفر الكتاني
116
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
والمنصور بن أبي عامر المذكور : هو أحد ملوك الأندلس ، ووفاته في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . فصاحب الترجمة كان معاصرا له ، فيكون من أهل القرن الرابع . وفي " جذوة الاقتباس " ما نصه : « أبو جيدة بن أحمد : الفقيه الحافظ ، الولي الصالح ، العالم العامل ؛ دفين خارج باب بني مسافر ؛ أحد أبواب فاس . وهو : أحد علمائها العظام المشاهير ، وكانت له كرامات ، والدعاء عند قبره مستجاب . ذكره أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الفندلاوي ؛ المعروف بالكتاني في كتابه " المستفاد " ، وذكر أنه : كان معاصرا لدراس بن إسماعيل ، والغازي بن فتوح . ولم يذكر وفاته . وأما معاصره دراس ؛ فقد توفي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة » . ه . ثم رأيت ابن الخطيب في " شرف الطالب " قال ما نصه : « أبو جيدة ابن الإمام أحمد اليزغيتني ، حامل مذهب مالك والشافعي . توفي بمدينة فاس سنة بضع وستين وثلاثمائة ، ودفن خارج باب المسافرين ؛ أحد أبواب فاس » . وقال في كتاب " التفكر والاعتبار " عند تعرضه لذكر وفيات بعض المشايخ من الأقطاب ما نصه : « منهم : الشيخ الشهير ، والقطب العالم الكبير ؛ أبو جيدة ابن الإمام أحمد اليزغيثني ؛ دفين باب المسافرين ؛ إحدى أبواب مدينة فاس . توفي - رضي اللّه عنه - سنة بضع وستين وثلاثمائة ، وكان معاصرا مع ابن شبة والغازي بن فتوح المذكورين في " المستفاد " ، وللشيخ ابن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، والشيخ سيدي الدراس بن إسماعيل المتوفى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة - نفعنا اللّه بالجميع » . « وقد كان الشيخ أبو جيدة - رضي اللّه عنه - يحسن مذهب الإمام مالك ومذهب الشافعي ، وله تأليف في الوثائق الشافعية ، وأدرك صدرا من فقهاء فاس وصلحائها . ولما اختلف الفقهاء في أرض المغرب في زمان المنصور بن أبي عامر حين تغلب على فاس وقال لهم الخليفة : أخبروني عن أرضكم ؛ هل فتحت صلحا أو عنوة ؟ . قال له الفقهاء : لا جواب لنا حتى يأتي الفقيه أبو جيدة . فلما حضر معهم ؛ سأله الخليفة ، فقال له : ليس هي صلحا ولا عنوة ، وإنما أسلم بها أهلها ؛ فبقيت لهم . فقال لهم الخليفة : خلصكم واللّه الفقيه من يد الأمير . ذكره الشيخ الونشريسي وغيره » . « وذكر في " المستفاد " أن : الدعاء عند قبره مستجاب [ 93 ] . ويقال : إن من لازم زيارة قبره في حاجة دينية أو دنيوية أربعة أيام من أيام الأربعاء متوالية ، وقيل : أربعين يوما متوالية من أيام الأربعاء ؛ فإن حاجته تقضى بإذن اللّه تعالى . ولم تزل فقهاء الزمان وطلبة الوقت وصلحاؤهم - ممن يقتدى بهم - ملازمين لزيارة قبره . رضي اللّه عنه ونفعنا به في الدنيا والآخرة » .