محمد بن جعفر الكتاني
115
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر أو وفقت على التعريف به من صلحاء وعلماء خارج باب المعافرين وهو المعروف الآن بباب سيدي أبي جيدة [ 983 - الإمام سيدي أبو جيدة بن أحمد اليزغيتني ] ( ت : 365 ) منهم : الشيخ الإمام ، عالم الأعلام ، العارف الشهير ، القدوة الكبير ، الولي الصالح ، العلم الواضح ؛ أبو النور سيدي أبو جيدة بن أحمد اليزغيتني . ذكره في " المستفاد " وقال : « إنه : دفين خارج باب بني مسافر من عدوة الأندلس من فاس ، وهو هنالك معروف ، والدعاء عنده مستجاب . عرف ذلك الناس وتحدثوا به » . ه . ثم ذكر كرامة وقعت لبعض الناس بعد موته . وهي : أنه كانت له ابنة أصابها مرض أعوزه علاجه ، فأتى إلى قبره ، وطلب اللّه أن يريحه منها في عافية ! . فاستجاب اللّه دعاءه ببركته ؛ فما أتت عشية ذلك اليوم حتى ماتت . هذا حاصل ما ذكره فيه . ولم يذكر وفاته ولا زمنه « 1 » . وذكر في ترجمة الغازي بن فتوح أن جوهرا : لما حاصر فاسا أقام عليها مدة ولم يفتح له ، فساءه ذلك ؛ فرأى في المنام قائلا يقول : لا تقدر على دخول هذه البلدة عنوة أبدا ولو أقمت عليها أعواما ؛ لأن فيها أربعة من أوتاد الأرض . وذكرهم ، وذكر فيهم : الشيخ أبا جيدة ، والشيخ دراس ابن إسماعيل . فيؤخذ منه أن صاحب الترجمة : كان معاصرا لسيدي دراس . وقال الجزنائي في كتابه : " جنا زهرة الآس " لما تكلم على حكم أرض المغرب ، ونقل عن التادلي أنها : أرض أسلم عليها أهلها . ما نصه : « ويحكى أن أحد عمال المنصور بن أبي عامر حين تغلب على أرض فاس قال لهم : أخبروني عن أرضكم ؛ أصلح هي أم عنوة ؟ ! . فقالوا له : لا جواب عندنا حتى يأتي الفقيه - يعنون : أبا جيدة بن أحمد - فجاء أبو جيدة ، فسأله ، فقال : ليست بصلح ولا عنوة ، إنما أسلم عليها أهلها . فقال لهم : خلصكم الرجل . وأبو جيدة : هو المدفون بخارج باب بني مسافر ؛ أحد أبواب فاس ، والدعاء عند قبره مستجاب . وله - نفع اللّه به - كرامات ، من أراد الوقوف [ 92 ] عليها ؛ فليطالع كتاب " المستفاد في ذكر الصالحين من فاس والعباد " الذي ألفه أبو عبد اللّه محمد بن عبد الكريم الفندلاوي ؛ المعروف بالكتاني » . ه .
--> ( 1 ) لاحظ أن المؤلف - رضي اللّه عنه - ينقل مباشرة من كتاب " المستفاد " . الذي كان يعد مفقودا منذ القرن الثاني عشر الهجري .