محمد بن جعفر الكتاني

31

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي سنة اثنين وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بروضة سيدي أبي غالب المذكور . وقبره هو الرابع عن يسار داخل الفناء المتصل بقبته . [ 429 - الإمام المفتي الخطيب سيدي محمد بن عبد الرحمن ابن جلال المغراوي ] ( ت : 980 ، 981 ) ومنهم : الشيخ الإمام الفقيه ، العالم العلامة النبيه ، مفتي فاس ، وخطيب [ 26 ] جامعها الأعظم ، وعميد علمائها ، وشيخ الجماعة بها ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن ابن جلال المغراوي التلمساني . ولد بتلمسان سنة ثمان وتسعمائة ، ثم رحل منها إلى فاس سنة ثمان وخمسين في صدر أيام السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ الشريف ، ولما استقر بفاس ؛ قلده السلطان المذكور الفتيا بها والتدريس ، وخطب بجامع الأندلس ثمان سنين في حياة أبي زيد عبد الرحمن ابن إبراهيم ، وولده الشيخ أبي شامة ، ثم بجامع القرويين ثلاث عشرة سنة . وكان إمام الأيمة ، وحبرا من أحبار الأمة ، قد تضلع من أفانين العلوم ، وشرب من صفو رحيقها المختوم ، وتنافس الناس في علومه ، والاقتباس من فهومه ، عارفا بالمنطق والعقائد ، والبيان والفقه والحديث ، والتفسير . . . وغير ذلك . مرجوعا إليه في تحرير عقائد التوحيد هنالك ، ذا سمت حسن ، وهدي كريم مستحسن ، وتؤدة وسكينة ووقار ، وهمة عظيمة المقدار ، وجود وسخاء ، وفضل وذكاء . أدرك المشايخ بتلمسان ، وأخذ عنهم ، وانتفع بهم ؛ كالفقيه المحصل ، الصالح المفتي ؛ أبي عبد اللّه محمد ابن موسى ؛ فقيه تلمسان . والفقيه المتفنن الصالح أبي عثمان سعيد المقري ، والأستاذ المحقق أبي العباس أحمد ابن أطاع اللّه ؛ من تلاميذ الشيخ ابن غازي . وحضر عند الفقيه المفسر المتفنن النوازلي أبي مروان عبد المالك البرجي في التفسير وغيره ، وكذا أخذ عن جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه السنوسي ، وعن أبي العباس أحمد بن يوسف الراشدي الملياني ؛ وكان والده سيدي عبد الرحمن من فقرائه وأصحابه الملازمين له ، وكان ولده - صاحب الترجمة - يزوره معه ويتبرك ، فكان ممن سمع أحوال الأولياء ، وسبقت محبتهم في قلبه . وفي " المرآة " أنه : أخذ عنه الشيخ أبو المحاسن ولازمه كثيرا ، وقرأ عليه التفسير والأصول ، والفقه و " الكبرى " و " الصغرى " السنوسي . . . قال : « كان قد أخذ عن الشيخ الإمام المتفنن ، الصالح الزاهد ؛ أبي عثمان الكفيف ، وهو أخذ عن الشيخ السنوسي ، وأخذ أيضا عن الشيخ أبي العباس ابن زكري . . . رحمهم اللّه » . ه .