محمد بن جعفر الكتاني
24
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الونشريسي - ومن هذا القبيل : ما جرى [ 19 ] عليه عمل العوام في نقل تراب ضريح الشيخ أبي يعزى ، وضريح الشيخ أبي غالب الصاريوي للاستشفاء من الأمراض والقروح المعضلة » . ه . ونقله بالمعنى شارح " الحصن " عن العارف الفاسي ؛ ونصه : « وفي النوازل - يعني : نوازل " المعيار " - من فتاوي المتأخرين : جواز أخذ التراب من قبور الأولياء للاستشفاء كما يفعله أهل هذه البلدة - يعني : فاسا - بتراب سيدي أبي غالب وغيره ، ودليلهم : فعل السلف ذلك في قبر حمزة رضي اللّه عنه » . انتهى . ووفاة صاحب " المعيار " - كما يأتي في ترجمته - عام أربعة عشر وتسعمائة . فتكون وفاة صاحب الترجمة قبل هذا الوقت قطعا . ورأيت في تقاييد أخرى : أنه توفي قديما - وكان خاملا في حياته ، ثم بعد وفاته ؛ قطفت أنواره في قبره ، وظهرت بركته وأسراره ، واشتهر أمره ، واتسع صيته ، وصار الناس يستشفون بقبره ، ويدعون عنده فيستجاب لهم ، وحينئذ بنى الناس عليه روضة ، وتطوعوا بها على الهيئة التي كانت عليها . ثم لما زار قبره السيد محمد الحاج بن محمد بن أبي بكر الدلائي ؛ أمر بإصلاح ما سقط منها ؛ فامتثل أمره ونفذ ، وصرف الصدقة التي تجبى لضريحه على الشريف سيدي محمد بن محمد بن أبي طالب الطالبي الجوطي الإدريسي الحسني ، واستمرت في يد ولديه : الفقيه الأستاذ المقرئ سيدي محمد وأخيه للأب مولاي علال وأولادهما إلى أن تنازعوا في ذلك ؛ فاختص بصرفها على بعض دون بعض إلى الآن . ه . وفي تأليف لسيدي عبد السلام بن الخياط القادري الحسني في مناقب مولاي عبد اللّه الشريف الوزاني ، لما ذكر فيه أن سيدنا عيسى - عليه الصلاة والسلام - كان يحيي الموتى ، ويشفي المرضى ، وأن الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني ظهر على يديه إحياء الموتى ؛ ما نصه : « وغيره - أي : غير مولانا عبد القادر - كان يشفي المرضى ؛ وهو : علي بن أبي غالب الشريف الحسني الإدريسي ؛ من بني محمد بن إدريس باني فاس ، وهو المدفون بصاريوة داخل باب الفتوح ، كان يشفي المرضى ببركاته ، وعلاجه في حياته ثم بعد وفاته بزيارته ، والدعاء عند قبره مستجاب بذلك . وحكى لي والدي كرامات شهدها منه مناما ويقظة ، ورأيته يقظة ، وزرته لذلك ولغيره ، واستجيب لي الدعاء عند قبره لمرض لي ولغيري مرارا عديدة » . ه . وقال في محل آخر ما نصه : « وبفاس : سيدي علي بن أبي غالب الشريف الإدريسي الحسني ، من شرفاء مدشر صاريوة من بني يازغة ، ونزل حومة صاريوة - أيضا - عدوة فاس الأندلس ، وكانت