محمد بن جعفر الكتاني

25

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

حرفته في حياته : جرائحيا ؛ يعالج الجراح ؛ فيشفي اللّه تعالى المعلولين بعلاجه لهم وببركاته جراحهم [ 20 ] وظهرت له كرامات ؛ فقصده الناس واجتمعوا عليه ، وصاروا يبيتون عنده في كل ليلة جمعة ويومها ، فيتخذون الذكر عادة لهم ، ويستعملون السماع والرقص ، ويطعمهم الطعام مما يهدي إليه ويهاب « 1 » عليه ، هكذا كان دأبه . . قالوا ذلك وقيدوه وقلدناهم فيه ، ونقلناه عنهم مما قيدوه فيه » . « ومن تمامه : أنه كان اجتماعهم عليه في داره بصاريوة إلى أن توفي ودفن بها ، وبناها الناس من أصحابه عليه روضة تطوعا منهم بذلك ، وصرف سلطان الوقت الصدقة التي تهدى إلى ضريحه على جميع الشرفاء الطالبيين الجوطيين ؛ سكان عدوة فاس الأندلس ، وظهرت له كرامات بعد وفاته أكثر مما كان يظهر عليه في أيام حياته ، وقبره يستشفي به المرضى ؛ فيشفي اللّه تعالى من قصده لذلك ببركاته . والدعاء عند ضريحه مستجاب ، وهو أمان لمن لاذ به من أهل الجنايات . . . » . « وممن أخذ عنه الطريقة وتخرج به : علي الوريتني المدفون بالفخارين عدوة فاس الأندلس ، وممن تخرج به في صناعة علاج الأجراح : حمّ الحجام الجرائحي الوريتني مولاهم . . . » . ه . وما ذكره من تخرج علي المذكور به وأخذه عنه ؛ تقدم لنا أنه لا يصح ، بل كان تخرجه بسيدي الحسن الجزولي - دفين خارج باب الفتوح - كما سبق . ثم بعد كتب هذا كله ؛ وقفت على تأليف لبعض علماء القرن التاسع - من تلاميذ الشيخ سيدي عبد العزيز الورياغلي وأبي عبد اللّه القوري وغيرهما - تكلم فيه على بعض مشاهير بيوتات فاس في القديم ؛ قال فيه لما ذكر أن ابن عرفة الجزولي توفي بفاس ، ودفن داخل باب الفتوح بحومة الجزارين ، عن يمين المار إلى الباب الحمراء ، حيث يجوز الناس لوادي الزيتون ؛ ما نصه « 2 » : « وليس بسوق الجزارين الكائن بحومة بني صاريوة اليازغيين قرب الولي الصالح الرباني أبي الحسن علي بن أبي غالب الشريف الإدريسي الحسني الصاريوي اليازغي - خرج سلفه من فاس فارين من موسى بن أبي العافية المكناسي ، في أيام ولايته على فاس ، واستقروا في بني صاريوة من بني يازغة ؛ ثم رجع من رجع منهم إلى فاس ؛ فنزلوا في حومة صاريوة أيضا داخل باب الفتوح ، فظهر منهم أبو الحسن المذكور ، وتوفي في أواسط المائة الثامنة ، ودفن بالحومة المذكورة بدار بإزاء السوق المذكور ، ويقصده الزائرون ويستشفون بزيارته ، ويتبركون بقبره » . انتهى لفظه . وهو مصحح لما تقدم من أن صاحب الترجمة شريف إدريسي ، وأنه من بني يازغة ، ومزيف لقول من قال : إنه من تلاميذ الكومي ، وشيخ علي الهيري . لتأخرهما عن وفاته المذكورة بأزيد من مائتي عام . . . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : يوهب عليه . ( 2 ) يقصد بهذا الكتاب : كتاب " بيوتات فاس الكبرى " المنسوب لابن الأحمر . وقد طبع بدار المنصور .