محمد بن جعفر الكتاني
23
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
« ولما استقر بها ؛ ملك الدار [ 18 ] التي أقبر بها بعده حفيده صاحب الترجمة ، وسكن بها ، وبها ولد له سيدي أبو غالب - والد صاحب الترجمة - وبها توفي ودفن » . « وخلف ولده سيدي عليا وهو صبي صغير فقير ، تحت حضانة أمه من نسب والده ، فعلمته صناعة الحجامة ، وعلاج الجراح والقروح ؛ ففتح اللّه عليه وتعلم تلك الصنعة ، وصار جل من يعالجه فيها يشفيه اللّه تعالى ؛ فاشتهر ذكره ، وظهرت بركته ، وقصده الناس في علاج ذلك ، وانتفع به جم غفير » . « وأخذ ذلك هو عن بعض المماليك من الأعلاج ، الذين كانوا يحترفون بتلك الصناعة بفاس ، وأخذه عنه جماعة ؛ منهم : حمّ الوريتني - قيل : مولاهم ، وهو جد أولاد ابن حم المعلمين الحجامين الجرائحيين بفاس - ومنهم : المعلمون الرحويون أيضا ، ومن هؤلاء الرحويين : ابن حم الخراط . الذي تولى الدعاء بالليل والآذان بالقرويين » . « وكان صاحب الترجمة يخالط فقراء الوقت ، ويتطفل عليهم ، ويحضر معهم السماع بأوانيه ويتواجد ، ويرقص . ثم صار يستعمل مع من تبعه عليه في داره كل ليلة جمعة ويومها ، ويقصده من يستعمل ذلك ويحضره معه ؛ فاشتهر أمره وفاض وجده ، وتلمذ له بشر من الناس ، فبنى داره زاوية على الهيئة التي كانت عليها قبل اليوم » . « ومن جملة من أخذ عنه : السيد علي الهيري الوريتني ؛ المدفون بزاويته بالفخارين داخل باب الفتوح ، المتوفى سنة سبع وعشرين وألف ، وعلى صحة صحبة الهيري له ؛ يكون من أهل المائة العاشرة آخرها . ولما توفي ؛ دفن مع والده بالموضع الذي هو به الآن ، الذي كان قبل دارا لوالده وجده ، واختطه هو زاوية ، ودفن بعض تلامذته معه . . . » . ه . قلت : وصحبة الهيري له لا تصح ، وكذا لا يصح ما في تقاييد أخرى من أنه : أخذ عن الشيخ سيدي محمد الكومي - دفين القليعة من داخل باب الفتوح - لأن الكومي المذكور توفي في السنة التي قبل سنة وفاة الهيري ؛ وهي : سنة ست وعشرين وألف . وصاحب الترجمة قبل هذا بكثير - كما يؤخذ من ذكر صاحب " المعيار " له فيه - ففي نوازل الجنائز منه ما نصه : « وسئل أحمد بن تبوك عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرك ؛ هل يجوز أو يمنع ؟ . فأجاب : هو جائز ؛ ما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين ، وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان ، فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان ؛ فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة ؟ ! ! . هذا من الأمر البعيد ! . قلت - أي : قال