محمد بن جعفر الكتاني

20

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - من خاصة أصحاب الشيخ الأكبر مولاي العربي الدرقاوي وفضلائهم ، وله تلامذة وأتباع ، وأخذ عن غير واحد من الشيوخ وانتفاع ، وكان يخبر بالاجتماع بالمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ومناما ، ويشير كثيرا إلى ما أنعم اللّه به عليه من ذلك ، ويتحدث به . ورأيت له تأليفا سماه : " مرتع القلوب ، من حضرة علام الغيوب " . أخبر فيه بأشياء مما من اللّه به عليه ؛ منها : قوله : « شاهدته - عليه السلام - وهو يبكي ويمرغ وجهه في التراب ، ويقول : يا حسرتي على أمتي . ثلاث مرات . جهلوا مولاهم ، وتركوا سنتي ، واتبعوا أهواءهم ، وإذا جاءهم أحد يذكر اللّه ويوحده ويعظمه ؛ يستهزءون به ! ! ! . وهو يقول : أمتي . ثلاثا . يا من كان بعباده رؤوفا رحيما » . ه . وأشار فيه إلى أن له تأليفا آخر سماه " المواهب اللدنية ، في العلوم الغيبية ، من حضرة الألوهية " . وأصيب - رحمه اللّه - في بصره ؛ فصبر . حتى توفي بهذه الحضرة بين العشاءين من يوم الاثنين سابع عشر ذي القعدة عام أربعة وستين ومائتين وألف ، ودفن بروضة صاحب الترجمة قبله ، وبني عليه بها قوس . [ 424 - الفقيه الصالح سيدي أحمد بن علي الجرندي ] ( ت : 1124 ، أو 1125 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الشهير ، العلامة الدراكة الأثير ، الورع الزاهد الصالح ، المشارك القدوة الناصح ؛ أبو العباس سيدي الحاج أحمد بن علي بن عبد الرحمن الجرندي الأندلسي ، الفاسي دارا ومنشأ . كان - رحمه اللّه - أحد الأعلام ، المعلومين بالخير والصلاح عند الخاص والعام ، ومن الأولياء العارفين ، والفقهاء الكاملين ، وكان إماما بمسجد الشرفاء بفاس القرويين قبل إنشاء الخطبة التي به الآن ، ودرس فيه علوما . أخذ عن جماعة من الشيوخ ؛ منهم : سيدي عبد القادر الفاسي ، وصحب في الطريق : العارف باللّه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وانتفع به ، وعين - رحمه اللّه - للقضاء بفاس من قبل السلطان ؛ فاحتال على نفسه في الفرار منه بأن تحامق وصار يظهر من نفسه البله والأفعال الخسيسة حتى أقيل منه ونجا ، وهو أحد الذين لقيهم الغوث العارف باللّه مولانا عبد العزيز الدباغ - رضي اللّه عنه - في بداية أمره ، وانتفع بهم . كما أشار لذلك في أول " الإبريز " . توفي - رحمه اللّه - بعد العشاء من يوم الجمعة خامس عشر محرم الحرام سنة خمس - على ما في " النشر " ، أو أربع على ما في " التقاط الدرر " - وعشرين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن