محمد بن جعفر الكتاني

21

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قرب سيدي أبي غالب ، بحومة صاريوة ، داخل باب [ 16 ] الفتوح . وبنيت عليه قبة » . ه . وقال في " التقاط الدرر " : « دفن قرب سيدي أبي غالب بفاس ، وعليه قبة صغيرة » . ه . وقبته هي التي بإزاء روضة سيدي عمر الشريف ، قريبا منها من ناحية القبلة . تنبيه : هذه الوفاة المذكورة هنا مشكلة مع ما في " الإبريز " من أنه فتح على الشيخ مولاي عبد العزيز يوم الخميس ثامن رجب عام خمسة وعشرين ومائة وألف ، ولما أصبح من الليلة التي بعد يوم الفتح ذهب لزيارة مولانا إدريس ، فلقي صاحب الترجمة في الطريق ، فذهب به لداره وأعطاه دراهم كثيرة ، فخرج من عنده ولم يره من ذلك اليوم ؛ لكونه جاءه مرض موته فمات . والموافق لهذا : أن تكون وفاته في رجب لا في المحرم ، من سنة خمس وعشرين لا من سنة أربع وعشرين . . . واللّه أعلم . [ 425 - العارف الشريف سيدي علي أبي غالب الصاريوي ] ومنهم : الولي الصدر الكبير ، الشيخ الصالح الشهير ، ذو الأسرار الظاهرة ، والبراهين الباهرة ، حجام أهل اللّه تعالى ، المقصود لكل طالب وراغب ؛ أبو الحسن سيدي علي - الشهير بأبي غالب - الصاريوي دفين صاريوة : المحل المعروف الآن بالقليعة ، من داخل باب الفتوح ، بالقرب منها . شوهد لضريحه - رضي اللّه عنه - كرامات كثيرة ، وتصرفات شهيرة ، وبركات ظاهرة ، وخوارق باهرة ، ولا زال الناس يستشفون به من جميع الأمراض والعاهات ، وسائر العلل والآفات ، فيشفون ببركته ، ويجدون البرء بعنايته وسر نفحته ، والأخبار بذلك منتشرة ، وفي سائر الأذهان مقررة مشتهرة . وقد تعرض لذكره صاحب " الروض " ، وقال : « لم نلق له ذكرا إلا في قول صاحب " المعيار " : سيدي أبو غالب الصاريوي . وأظنه قال : إن كراماته ميتا أكثر منها حيا . فراجعه » . ه . فصرح بأنه لم يقف له على ترجمة . ونحوه في قوله في " التنبيه " : « معلوم من شأن هذه البلاد عدم الاعتناء بالتعريف ، والتصدي لذلك بتأليف أو تصنيف ، فكم من إمام مضى وسيد جحجاح ، موصوفا بالعلم أو مشهورا بالخير والصلاح ، لم يقع لهم به اعتناء واحتفال ، بل ألقي في زوايا الإغفال والإهمال ، واعتبر بسيدي أبي غالب الصاريوي بفاس ، ومولانا عبد السلام ، وسيدي أبي سلهام ، وسيدي عمر الراعي ، وسيدي أبي بكر ذي الجائزة . . . وغيرهم ممن يكثر ، مع اشتهارهم ، وشد الرحال إليهم ، ومشاهدة البركة الكثيرة الظاهرة لهم . هل لهم تراجم ، أو وقع بهم اعتناء أو إلمام في تأليف ؟ . فلا يلزم من عدم التعريف بهم نفي الخير عنهم « 1 » » . ه .

--> ( 1 ) سبق نقل هذا النص في مقدمة الكتاب الجزء الأول ، ص 6 .