محمد بن جعفر الكتاني

197

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أورده في " الروض " ، ولم يذكر له وفاة ، وقال في " الصفوة " آخر ترجمته ما نصه : « توفي - رحمه اللّه - عام خمسين وألف ، ودفن خارج باب الفتوح ، بإزاء السدرة التي هناك أمام الباب » . وفي منظومة المدرع : ومنهم : أبو الحسن علي * أعني المرابط الرضى التقي يقارب الباب له بناء * وسدرة عظيمة إزاء [ 616 - الإمام الحافظ سيدي درّاس بن إسماعيل ] ( ت : 357 ) ومنهم : عالم فاس في عصره ، وفريد أوانه ودهره ، الشيخ العلامة الفاضل [ 175 ] ، الحافظ الحجة الكامل ، الولي الصالح ، الهمام الواضح ، أحد أوتاد المغرب ، وتاجه المكلل بيواقيت السر العجيب المطرب ؛ أبو ميمونة سيدي دراس بن إسماعيل . ويقال له : دراس بن إسماعيل الفاسي . من أهل مدينة فاس ، وممن أدخل مذهب مالك - رضي اللّه عنه - بلاد المغرب ، وكان الغالب عليها في القديم مذهب الكوفيين . وسمي : دراسا ؛ لكثرة دراسته للعلم ، وهو ممن تقدم عصره ، وشهر فضله . سمع من شيوخ بلده فاس ، ورحل إلى المشرق ؛ فحج وجال في الأندلس وإفريقية ، ولقي جماعة من العلماء . وروى الحديث ، وقرأ الفقه ، وسمع بإفريقية من أبي بكر بن اللباد وغيره ، وبالأندلس من شيوخها . ولقي علي بن أبي مطر بالإسكندرية ، وسمع منه كتاب ابن المواز وحدث به بالقيروان ؛ سمعه منه : أبو محمد بن أبي زيد ، وأبو الحسن الفاسي . . . وغيرهما . ودخل - أيضا - الأندلس مجاهدا وطالبا ، وتردد بها في الثغر ؛ فسمع منه أبو الفرج عبدوس بن خلف ، وخلف بن أبي جعفر . . وغير واحد . قال عياض في " المدارك " : « وأراه دخل بلدنا « 1 » ؛ فقد حدث عنه أقوام من كبارهم » . وكان - رحمه اللّه - من حفاظ المغرب ، من أهل الفضل والدين ، ممن له الإمامة بمذهب مالك وأصحابه . ولما وصل إلى القيروان ؛ اطلع الناس من حفظه على أمر عظيم ، حتى كان يقال : « ليس في وقته أحفظ منه » . وكان نزوله بها عند ابن أبي زيد ، وظهر تقصيره بعلماء القيروان ، وشفوفه على كثير منهم .

--> ( 1 ) أي : سبتة .